السبت, نوفمبر 29, 2025
السبت, نوفمبر 29, 2025
ساهم

التكنولوجيا الفائقة والعيش على حافة الفوضى

في ظهيرة هادئة، وبدون سابق إنذار، غرقت اثنتان من...

ترامب: حين تتجسد ثقافة “التفاهة” في شخص الرئيس

ثقافة "الحشو" الأمريكية تمظهرت في برامج تليفزيون الواقع في...

لبنان آخر؟

في الذكرى العشرين لاغتيال رفيق الحريري دُعي علي أومليل...

غاري لينكر، النجم الذي أغضب إسرائيل فتخلت عنه بي بي سي

لم يتلق غاري لينيكر طوال مسيرته  الاحترافية في ملاعب...

من النكبة إلى حرب غزة: كيف واكبت الرواية الفلسطينية مراحل الصراع؟

بالرغم من أن الرواية تعتبر جنسا أدبيا حديثا ووافدا على الثقافة العربية، قياسا بفنون أخرى مثل الشعر والخطابة، إلا أن إرهاصات الرواية الفلسطينية لم تتأخر عن مثيلاتها في الشرق العربي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وظهور أفكار التحرر الوطني في المنطقة العربية. وقد تطورت فنون الرواية الفلسطينية مع تطور المراحل المختلفة للصراع فأصبحت أكثر تعقيدا واشتباكا مع تحولاته النضالية والسياسية.   تستعرض هذه المقالة بشكل مختصر نشأة الرواية الفلسطينية وتفاعلها مع واقعها الذي شكل الاحتلال مظهرا مفصليا فيه، وسأقسم هذا التناول إلى اربعة أجزاء: البدايات السردية، المؤسسون، الثورة الفلسطينية، ما بعد أوسلو. لا يمكن، بالتأكيد إضاءة كل التجارب السردية الفلسطينية بما يفيها حقها في مقالة محدودة، لذلك سأعمد إلى محاولة إضاءة ملامح كل مرحلة واستخدام إشارات موسوعية قصيرة إلى مختارات من أعمال من يمثلون كل مرحلة لتحفيز القارئ المهتم على التوسع في مطالعاته عن تلك التجارب. البدايات يعتبر النقاد والمؤرخون رواية "الوارث" للكاتب خليل بيدس ، والتي صدرت في عام 1920 أول رواية فلسطينية مطبوعة، ويرى الأكاديمي سليم تماري في تصريح أدلى به قبل سنوات أنها تشكل بداية مثيرة لرحلة الرواية العربية في فلسطين. وقد عثر شابان فلسطينيان هما فؤاد العكليك ورمزي الطويل على نسخة من الرواية التي وصفت بأنها "رواية اجتماعية غرامية تاريخية". طبعا لا تكمن أهمية الرواية في قيمتها الفنية التي لا يمكن أن تحاكم وفقا لمعايير فنية محضة، بل في أهميتها التاريخية التوثيقية لبدايات هذا الشكل السردي في فلسطين. فقد مثلت نكبة 1948 صدمة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني، ومن الطبيعي ان تكون حاضرة في النتاج الأدبي لهذا الشعب منذ بداياته. سبقت بدايات الشعر الفلسطيني، الذي انشغل بدوره بالقضية المركزية حتى قبل نكبة عام ١٩٤٨ ، الرواية في تعاطيه مع ما يشغل المجتمع الفلسطيني، وعكست القصائد الأولى  الهموم الوطنية منذ ما بين الحربين العالميتين. كتب الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (١٩٠٦-١٩٤١) أولى قصائده الوطنية خلال الانتداب البريطاني، وهو مؤلف نشيد "موطني" الذي اعتمدته عدة دول عربية بتلحين الأخوين فليفل اللبنانيين نشيدا وطنيا، والكثير من الفلسطينيين يعتبرونه بدورهم نشيدا وطنيا، مع أن السلطة الوطنية ارتأت اعتماد إحدى أغاني الثورة الفلسطينية التي تحمل عنوان "فدائي". وقد تتلمذت الشاعرة فدوى طوقان (١٩١٧-٢٠٠٣) على شقيقها الذي رحل مبكرا وتابعت صقل موهبتها حتى تشكلت لها شخصية شعرية مميزة، وكان باكورة إنتاجها ديوان "وحدي مع الأيام" الذي صدر عام ١٩٥٢. ومن الشعراء الذين واكب نشاطهم الشعري نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة مخططات تقسيم فلسطين ابن بلدتي عنبتا الشاعر عبد الرحيم محمود (١٩١٣-١٩٤٨)، صاحب القصيدة ذائعة الصيت ومطلعها "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى". استشهد عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة عام ١٩٤٨. بعد النكبة ظهر جيل جديد من الشعراء الفلسطينيين (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، نوح إبراهيم، سالم جبران وغيرهم) في مدن وقرى فلسطين المحتلة، واضطلع شعرهم من بداياته بمهمة نضالية ألقت بظلالها على هويته الأدبية، إذ كانت بداياته خطابية غنائية تتسم بالمباشرة، تغيرت فيما بعد مع تنوع التجارب السياسية والحياتية لمبدعيه كما شاهدنا خاصة في تجارب محمود درويش وسميح القاسم. السرد ما بعد النكبة   كانت القصة القصيرة هي الشكل السائد للسرد بعد النكبة، حيث برزت أعمال الكتاب محمود سيف الدين الإيراني وخليل بيدس الذين بدءا نشاطهما قبل النكبة، ثم تبعهما كتاب وكاتبات مثل سميرة عزام وخليل السواحري ومحمود شقير وغسان كنفاني وغيرهم، لكن الرواية الفلسطينية الناضجة شكليا تأخرت إلى ما بعد عام ١٩٦٧، ويمكن القول إن النكسة أثرت على نضوجها وتبلور مشروعها. منذ بداية مشروع الرواية الفلسطينية اتسمت بصفتين لازمتا معظم الأعمال التي صدرت حتى الآن: الأولى هي الشكل المغترب عن البيئة والمتسم باجتهادات ذهنية فردية متأثرة بالإنجازات العالمية، وعلى الرغم من وجود تجارب لافتة في هذا المجال إلا أن الملاحظ على معظمها أنها اقتصرت على الشكل السردي، وسنعود لنقاش هذا الجانب عند الحديث عن اعمال محددة.  والثانية هي التشبث الشكلي بمفهوم ساذج للالتزام بقضية فيما يمكن اعتباره تفسيرا فجا لمفهوم الواقعية الاشتراكية في الأدب. الآباء المؤسسون كان غسان كنفاني (١٩٣٦-١٩٧٢) من أوائل الروائيين الفلسطينيين الذين بلوروا مشروعا سرديا  واضح المعالم مبنيا على الإنجازات السردية العالمية، وشكلت روايته الأولى "عائد إلى حيفا" الصادرة عام ١٩٦٩ نقلة نوعية في السرد الفلسطيني وبداية ناضجة للرواية كجنس أدبي في فلسطين. شكل الحدث المفصلي في حياة الفلسطينيين، نكبة عام ١٩٤٨، وما تبع ذلك من تداعيات: النكسة، المقاومة بأشكالها، ولاحقا اتفاق اوسلو وتداعياته، المحور الذي دارت حوله الرواية الفلسطينية التي لم تتمكن بسهولة من الخروج من هذا الإطار السردي، شكلا وموضوعا. من اللافت أن غسان كنفاني، ومنذ بداياته، اهتم بالشكل السردي وانفتح على المدارس والتوجهات العالمية في الرواية، فكان أول من وظف تقنيات حداثية عالمية مثل "تيار الوعي" الذي عرف في الولايات المتحدة منذ بدايات القرن العشرين وهي تقنية تحاول التقاط التدفق الطبيعي لعملية التفكير الممتدة للشخصية، غالبا عبر دمج الانطباعات الحسية والأفكار غير المكتملة.  في روايته الأولى "عائد إلى حيفا" يختار كنفاني المواجهة بين السردية الفلسطينية والإسرائيلية، من خلال حوار بين الأب والأم الفلسطينيين من جهة وابنهما الذي تركاه سهوا في المنزل عند الرحيل المتعجل عن الوطن عام ١٩٤٨ لتقوم بتربيته عائلة يهودية استوطنت منزلهما. لعل رواية غسان هذه، رغم الاحتفاء الفلسطيني والعربي العظيم بها، هي الاقل نضجا سرديا بين رواياته، حيث تقحم الرؤية السياسية على الحوار بشكل فج يجعله ملائما للاستخدام كشعارات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي "هل تعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن ألا يحدث هذا كله " و " تستطيعان مؤقتا البقاء في بيتنا، فذلك أمر تحتاج تسويته إلى حرب".  الإشكالية في الاقتباسين السابقين تكمن في أنهما مقحمان على طبيعة اللقاء بين الفلسطيني (المستلب، الخارج لتوه من حرب هزم فيها، مرة أخرى، وفقد ما تبقى من وطنه) والإسرائيلي (الذي لم يفق بعد من نشوة النصر والغرور الذي اكتسبه عبر النصر الجارف الذي حققه جيش دولته في الخامس من حزيران). أنا ابن الضفة الغربية، وكنت شاهدا على علاقة الفلسطيني بالإسرائيلي عقب هزيمة حزيران: في الأيام الأولى كان اهل الضفة يعيشون حالة رعب من احتمال حدوث مجازر كتلك التي اقترفها الجيش الإسرائيلي عقب النكبة، وحين مرت الأيام ولم تقع مجازر بدأ الناس يطمئنون قليلا، ولكن نظرتهم للمدنيين الإسرائيليين الذين بدأوا يغزون مدن وأسواق الضفة الغربية شابها الفضول الحذر وليس التحدي والمواجهة المباشرة. أما من يدخل إلى الضفة الغربية وعبرها إلى الداخل الفلسطيني عن طريق الجسر فهو يكون في العادة أكثر توجسا وحذرا، ولا يملك هذه الجرأة والثقة بالنفس التي كانت واضحة في خطاب سعيد في رواية عائد إلى حيفا. في روايات غسان التي تلت كان صوته السردي أقل انفعالا، وشخصياته تتحرك وتتحدث بلسانها لا بلسان كاتبها كما هو الحال في "عائد إلى حيفا"، وحتى حين استخدم في رواية "رجال في الشمس" مقولة (تساؤلا) حوله الفلسطينيون إلى شعار سياسي “لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟" جاء ذلك ملتحما بالنسيج العضوي للرواية ووقعه بدا طبيعيا غير مقحم لا على السياق ولا على طبيعة لغة قائله (أبو الخيزران سائق الشاحنة). أما قمة التألق السردي لغسان فقد تجلى في “ما تبقى لكم" وهي رواية قصيرة أو "نوفيلا" استخدم فيها غسان الرمز بكثافة كما استخدم تقنية تيار الوعي. يحكي العمل قصة ثلاثة اشخاص، مع ان الشخصيات في الرواية يمكن اعتبارها خمسة حيث الساعة والصحراء حاضرتان بقوة تبرر اعتبارهما شخصيات.  الشخصيات الآدمية هي حامد، وشقيقته مريم وزوجها زكريا. تستغرق الأحداث اقل من يوم لكن المؤلف يستخدم تقنية "الفلاش باك" ليعطينا خلفية للقصة. في هذه القصة استخدم كنفاني الساعة كرمز لتداخل سرد الأحداث التي تدور في أوقات مختلفة والصحراء كسارد لها، لكن الحقيقة أن الهدف من جعل الصحراء ساردا ليس واضحا، فهي تقوم بهذا الدور مثل اي سارد تقليدي. أما ثاني الثلاثي السردي (الذين يعتبرون آباء الرواية الفلسطينية) فهو جبرا إبراهيم جبرا. في رواياته التي تملك صوتا سرديا راسخا، يقوم جبرا بنحت نموذج طوباوي للفلسطيني: الناجح، الناجي، القدوة… لنأخذ رواية "البحث عن وليد مسعود" كنموذج لروح السرد عند جبرا: وليد مسعود فلسطيني يعيش في بغداد، رجل أعمال ناجح، مثقف، يتنقل بين أحضان النساء المعجبات بشخصياته وينتزع الحسد من الرجال الذين قد يتحول ذلك عندهم إلى حقد وكراهية. الصوت السردي محكم، والشخصيات (حيث هي كيان من لحم ودم تتطور بشكل عضوي) مقنعة، لكنها "منمذجة"(idealized ) بشكل واضح. ونأتي الآن إلى الاب الثالث للرواية الفلسطينية، إميل حبيبي، ورائعته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل". هذه الرواية لا تشبه أي شيء سابق أو لاحق في السرد الفلسطيني: يزاوج أسلوبها السردي السخرية اللاذعة من الذات والضحك المر باللغة الكلاسيكية والتراث التاريخي والشخصيات الكاريكاتيرية. لم ينجح سارد فلسطيني بإضاءة تناقضات الشخصية الفلسطينية في تعاملها مع واقعها المر كما فعلت هذه الرواية: الفلسطيني فيها براغماتي/ثائر، متصالح / مفعم بالتحدي ساخر (من الذات بالدرجة الأولى). فيها دفء إنساني، ضحك ومرارة. تشبه الإنسان الفلسطيني بلامعقوليته وتناقضاته التي تتعايش في كيان هش يتحدى الكسر. لعل تصوير الشخصية الفلسطينية في هذه الرواية هو الأكثر شجاعة وثراء في السرد الفلسطيني على الإطلاق، فهي تتطور، كما لغة السرد، بالتداعي، وبشكل عضوي، وكأن خالقها (الروائي) سها، عمدا، عن مسارات تطورها، فتركها تقدم نفسها لشكل قد لا يروق لأصحاب رؤية "وضع النماذج الإيجابية في الواجهة". وبلغت شجاعة الكاتب السردية درجة مكنته من التحرر من أناه الأخرى (السياسي الملتزم، ابن الحزب الشيوعي الذي يحبذ النقد الإيجابي الهادف عوضا عن السخرية). لم "يرقني موضوع "الفضائيين" كإطار للسرد في الرواية، احسسته مقحما، لكن الرواية ككل أبهرتني. بقيت الرواية متفردة في نتاج إميل حبيبي، فلا يقاربها في تفردها الأسلوبي اي من اعماله القليلة الاخرى. تنوعت تجارب الروائيين الفلسطينيين بعد الآباء المؤسسين، واتسم أسلوب السرد عندهم بالذاتية، أي أن كلا منهم يعكس توجهه (الذهني) الذات في تجربته السردية، وإن كان التأويل الفلسطيني لمفهوم الواقعية الاشتراكية هو السائد.. نشرت سحر خليفة روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" عام ١٩٧٤، ثم أتبعتها برواية أكثر نضجا أسلوبيا تحمل عنوان "الصبار" لتتلوها رواية “عباد الشمس" ، وكلاهما ترصدان المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية بعد النكسة. منذ بداية تجربة سحر السردية يمكن رصد نفس نسوي، بدأ بروايتها الأولى التي تصرح بهذا التوجه عبر عنوانها "لم نعد جواري لكم" ثم فيما تلا من روايات. في البداية لم يلاحظ القارئ تصدر "القضية" على حساب الصنعة الروائية، لكن هذا لم يلبث ان حصل في بعض رواياتها اللاحقة. من الروائيات الفلسطينيات اللواتي بدأن نشاطهن في العقد الثامن من القرن العشرين أيضا ليانة بدر، حيث تناولت في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" أحداث أيلول في الأردن عام ١٩٧٠.   أصدرت ليانة لاحقا عددا من الروايات منها "عين المرأة" و"الخيمة البيضاء" و"نجوم أريحا". كانت ليانة تعيش خارج الأراضي الفلسطينية وقد بدا ذلك واضحا في فضائها الروائي في البداية، ثم عادت إلى الضفة الغربية بعد أوسلو، وانتقلت بشخصيات رواياتها وثيماتها إلى الضفة الغربية.  ليانة أيضا تبدو مسكونة بالهموم النسوية، على استحياء في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" ثم بدا ذلك واضحا في روايتها "الخيمة البيضاء"، حيث النفس النسوي هنا لا يتجلى على السطح فقط من خلال استعراض احتجاج شخصياتها الأنثوية على وضعهن في المجتمع، بل من خلال تحقق الشخصية الأنثوية كإنسانة مناضلة تضطلع بدورها بنشاط في شتى مناحي الحياة.  ومن الكتاب المميزين الذين لفت نتاجهم الانتباه في سنوات الثورة الفلسطينية يحيى يخلف، الذي صدرت روايته اللافتة "نجران تحت الصفر" عام ١٩٧٧، واستخدم فيها الكاتب تجربته في العمل في السعودية لرصد واقع اجتماعي وسياسي قلق في تلك المنطقة. شخصيا أعتبر هذه الرواية أكثر روايات يخلف تميزا في لغتها وأسلوبها السردي وإضاءة ملامح شخصياتها. في رواياته اللاحقة ابتعد يخلف عن التجريبية واستقر على أسلوب سرد كلاسيكي كما بدا ذلك في روايتيه اللتين صدرتا بعد أوسلو "بحيرة وراء الريح" و"نهر يستحم في البحيرة" ورواياته اللاحقة الاخرى. ولا ننسى طبعا تجربة رشاد أبو شاور الذي رحل عن عالمنا منذ فترة قصيرة، وأبرز معالمها، الذي كان واضحا في معظم أعماله، نقد سلوكيات البعض في الثورة الفلسطينية وتصوير انتهازيتهم، وبدا هذا واضحا في روايته "الرب لم يسترح في اليوم السابع". حاول أبو شاور التجريب خاصة في قصصه القصيرة، إلا أنه عاد في رواياته إلى شكل السرد الكلاسيكي. في "الرب لم يسترح في اليوم السابع" يصور خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، حيث تدور معظم أحداث الرواية على متن الباخرة التي أقلتهم من بيروت إلى قبرص، ويبسط الضوء على بعض السلوكيات الانتهازية لمسؤولين ومتنفذين في المقاومة الفلسطينية. أوسلو وما بعدها يمكن رصد ظاهرتين في المزاج الأدبي السائد بعد أوسلو سواء كان في أوساط غالبية القراء أو غالبية النقاد ودور النشر، بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة الكثير من الفلسطينيين المنفيين إلى الضفة الغربية وغزة. الظاهرة الأولى هي الارتداد إلى شكل مسطح لمفهوم الالتزام في الأدب، لا يرقى إلى مستوى ما أنتج خلال سنوات الثورة. أما الثاني فهو وضع الجوانب الشكلية، وخصوصا اللغة والتجريب في أشكال السرد في الصدارة. طبعا صدرت أعمال أدبية لا تلتزم بهذا التوجه، لكنها دفعت ثمنا هو التجاهل النقدي وأحيانا الهجوم سواء من القراء أو النقاد. من أبرز أسماء تلك الحقبة محمود شقير، الذي بدأ مسيرته الأدبية من خلال القصة القصيرة كما أسلفنا، وتدرج أسلوب السرد في قصصه القصيرة من الواقعية الاشتراكية إلى أساليب سرد حداثية ، ثم تابعها بكتابة روايات لافتة، ربما أكثرها شهرة رواية "مديح لنساء العائلة" التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية والتي يروي فيها الكاتب حكاية نساء عشيرة العبد اللات وبدايات الخروج على التقاليد السائدة . لعل من أغزر الروائيين إنتاجا (خصوصا بعد أوسلو) الروائي إبراهيم نصر الله، الذي يحظى بنجاح لافت، سواء في فلسطين أو خارجها، وترجم الكثير من اعماله إلى لغات عدة. يتماهى نصر الله في إنتاجه الروائي مع متطلبات المزاج الفلسطيني العام بأسلوب تغلب عليه الشعرية، وهو ربما أكثر الكتاب الفلسطينيين شعبية في أوساط القراء، كذلك أغزرهم إنتاجا. في روايته "زمن الخيول البيضاء" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، يقدم نصر الله سردا رومانسيا شعري الأجواء لأحداث تدور قبل النكبة، وقد حظيت الرواية بشعبية كبيرة في أوساط القراء والنقاد، وأعتبرها شخصيا من أفضل أعماله. لقد أحببت الرواية، وإن كان لي مأخذ عليها: كونها من الأعمال الفلسطينية القليلة التي تصور المجتمع الفلسطينية قبل النكبة كنت أتمنى لو انتهج إبراهيم سردا كلاسيكيا اقدر على رسم ملامح واقعية لمجتمع غابت ملامحه ونرغب كفلسطينيين في استعادتها لمواجهة محاولات إسرائيل نفيها حينا وسرقتها في أحيان أخرى. من رواياته الأخرى التي أعجبتني رواية "شرفة العار" التي تتناول ظاهرة حساسة في المجتمعات العربية، هي ظاهرة "جرائم الشرف" تناول نصر الله في هذه الرواية يبتعد عن شعريته في "زمن الخيول" ويقترب من أسلوب السرد الواقعي، وجاء هذا في صالح الرواية.   ومن الروائيين الفلسطينيين الذي حازوا على جائزة "البوكر العربية " بدورهم بالإضافة لنصر الله الكاتب ربعي المدهون الذي نشر روايتين: "السيدة من تل أبيب"، و"مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة". اعتمد المدهون في روايتيه التجريب الاسلوبي، وتناول في كليهما بشكل جريء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إعطاء مساحة للتفاعل المباشر مع الآخر من خلال حضور شخصيات إسرائيلية وفلسطينية في روايتيه. اثارت الروايتان جدلا وسعا وحادا بين المعجبين والمنتقدين، لكن الخلاف في معظمه كان سياسيا ولم يرتبط بالجوانب الفنية للرواية إلا في القليل.  وفاز فلسطيني ثالث بجائزة البوكر العربية هو باسم خندقجي الذي يقضي حكما مؤبدا بالسجن في السجون الإسرائيلية. وقال رئيس لجنة الجائزة عن الرواية الفائزة: "تغامر الرواية في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككاً الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري، والتهجير، والإبادة والعنصرية. كما اشتبكت فيها، وازدهت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والعصر، وتوقّد فيها النبض الإنساني الحار ضد التخوين، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوه البشر، أفراداً ومجتمعات. إنها رواية تعلن الحب والصداقة هويةً للإنسان فوق كل الانتماءات". ومن الروائيين اللافتين في مرحلة ما بعد أوسلو الأكاديمي وليد الشرفا الذي حازت روايته "وارث الشواهد" اهتماما نقديا وفي صفوف القراء. انتهج الكاتب في روايته أسلوبا حداثيا يقوم على تعدد الأصوات السردية وتداخل الأزمنة السردية. ...

عندما يتصرف ترامب كامبراطور، ماذا سيفعل بالشرق الأوسط؟

بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتانياهو يحصل من الرئيس السابق جو بايدن على الدعم العسكري الذي يريده والغطاء السياسي في الأمم المتحدة لاستمرار الحرب في غزة وضد حزب الله في لبنان، كان يتعاون سراً مع حملة دونالد ترامب الانتخابية لمساعدته في انتخابات نوفمبر الماضي ضد بايدن أولاً ثم ضد كامالا هاريس بعد انسحاب بايدن. 

كان أهم ما فعله نتانياهو هو المماطلة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل الانتخابات حتى لا يستفيد منه الدىمقراطيون ومرشحوهم في انتخابات الرئاسة أو الكونغرس. ثم بدأت الأموال تنهال على حملة ترامب من أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة ومنهم ميريام أديلسون التي قدمت وحدها نحو مائة مليون دولار. 

هل كان نتانياهو ناكراً للجميل؟ هل نسي أنصار إسرائيل ما حصلت عليه من بايدن؟ 

الحقيقة أن نتانياهو نفسه هو من هنأ بايدن بفوزه في انتخابات عام 2020، بما تسبب في شرخ كبير في علاقته مع ترامب، لكن بعكس كثير من العرب، لم يترك العلاقة تتوقف عن تلك النقطة، لأنه يدرك الفارق بين الرجلين.

نحن نسمع كثيراً المثل الشعبي “أحمد مثل الحاج أحمد”، بمعنى أن سياسة أمريكا ثابتة والرئيس هو مجرد أداة لتنفيذ ما توافقت عليه الدولة العميقة بمجمعها السياسي والعسكري. يستسهل المتابعون العرب هذه العبارات كثيرا، لأنها توفر عليهم مشقة البحث والفهم. لكن الإسرائيليين وخصوصاً نتانياهو بخبرته الأمريكية الطويلة لا يكتفي بمعرفة الفرق بين سياسي أمريكي وآخر، لكنه يسعي أيضا لاستغلاله والاستفادة منه، لذلك وجدناه يدعم ترامب والجمهوريين.

 هو لم يفعل ذلك لأسباب شخصية، وليس لأن بايدن صرخ فيه أثناء إحدى المكالمات العنيفة بين الرجلين، لكن لأن ترامب والجمهوريين يمثلون اليمين المحافظ في أمريكا بقاعدته السياسية الداعمة لليمين الليكودي وحكومته الأكثر تطرّفاً في تاريخ إسرائيل. ربما لا يكون هناك المزيد من الدعم العسكري الذي سيقدمه ترامب في حرب غزة، لكن الأهم عند نتانياهو هو ما بعد وقف إطلاق النار وإعادة تشكيل المنطقة طبقاً للرؤية الإسرائيلية. 

غزة ودعوات “التطهير العرقي” 

هل تنجح دعوات ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة لدول الجوار؟
هل تنجح دعوات ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة لدول الجوار؟

لننظر مثلا لعبارة ترامب التي يتحسر فيها على صغر مساحة إسرائيل وإمكانية زيادتها، هو بالطبع لن يتبرع لها بجزء من أملاكه الواسعة في (مارالاغو -فلوريدا)، لكنه ذكر ذلك في حفل نظمته ميريام أديلسون التي تريد منه الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وربما العودة لاحتلال غزة، لذلك لم أجد مفاجأة كبيرة في تصريحاته مؤخراً بضرورة نقل الفلسطينيين من غزة إلي مصر والأردن، وأن يتم إنشاء مساكن لهم “يعيشون فيها في سلام… علي المدىٍ الطويل”.

 إنه تأكيد صريح على “التطهير العرقي” لغزة بما يفتحها لعودة إسرائيل وللمشروعات الاستثمارية والسياحية، فترامب لا يرى في غزة أرضا فلسطينية تضم حوالي مليوني إنسان محرومين من الطعام والشراب ويتعرضون للإبادة الجماعية، لكنه كرجل استثمار وعقارات اكتشف في القطاع ما سبق وتحدث عنه زوج ابنته جاريد كوشنر، فهي موقع ممتاز علي البحر المتوسط وجو لطيف يسمح بإعادة بنائها “بطريقة مختلفة” لا تتضمن بالطبع استيعاب سكانها الأصليين في منطقة هي الأكثر تكدساً في العالم. 

هذا هو الفارق بين الجمهوريين والدىموقراطيين الذي لم يفهمه كثير من العرب حتى داخل أمريكا فصوتوا لترامب في الانتخابات الأخيرة، بينما كان نتانياهو ينسق معه لترتيبات المرحلة القادمة للحصول على ما لم يمكنه أن يحلم به من الدىمقراطيين. فرغم موقف بايدن المشين من أزمة غزة ودعمه آلة الحرب الإسرائيلية، إلا أنّ إدارته كانت واضحة وحاسمة منذ بداية الأزمة: لا لعودة احتلال غزة ولا لضم الضفة الغربية، ذلك أن هناك تحولات كبيرة داخل القاعدة الدىمقراطية تحول دون ذلك وتدعم حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم، بما جعل الكاتب المعروف توماس فريدمان يقول يوماً إن بايدن هو آخر رئيس ديمقراطي داعم لإسرائيل. 

لكن ترامب ورغم هذه التصريحات والدعم السخي لإسرائيل، واعترافه بالقدس عاصمة لها في انتقاض صريح لسياسة أمريكية استمرت عقودا، ربما يبدو “معتدلا” وسط معسكره من صقور اليمين المحافظ.

ربما تكون المندوبة القادمة لإدارته لدى الأمم المتحدة أليس ستيفانيك، نموذجا على هذه الموجة المتطرفة الداعمة لإسرائيل دون قيد أو شرط، ستيفانيك ترى أن لإسرائيل حقاً توراتياً في الضفة الغربية، ورفضت في جلسة استماع بمجلس الشيوخ أن تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

نموذج آخر، لصقور ترامب، هو مستشاره للأمن القومي مايك وولتز الذي امتنع عن القول إن كانت إدارة ترامب يمكن أن تعترض علي عودة إسرائيل لاحتلال غزة، أما السفير الجديد لدى إسرائيل مايك هاكابي فمعروف بعلاقته القديمة بالمستوطنين اليهود ويرفض الاعتراف بالضفة الغربية التي يقول إنها (يهودا والسامرة). هذه المواقف المتطرفة لا تختلف كثيرا لدى وزيري الخارجية والدفاع. 

إيران.. بين خيارين

ورغم تركيز الاهتمام مؤخراً على غزة والفلسطينيين بسبب سخونة الأحداث إلا أن الاختبار الأول والحقيقي لتوجهات الإدارة الجديدة سيرتبط بإيران، فنتانياهو ربما يستجيب تكتيكياً لرغبة ترامب بعدم العودة للحرب في غزة، على الأقل بصورتها التي شهدناها العام الماضي، لكنه سينتظر مكاسب استراتيجية كبرى إما بمشاركة واشنطن لإسرائيل في ضرب المواقع النووية الإيرانية أو تقديم الأسلحة المطلوبة لتنفيذ ذلك خصوصاً القذائف الثقيلة الخارقة للحصون. 

لا أعتقد أن ترامب سيسارع في هذا المسار لأنه بشكل شخصي لا يميل للحروب وكما قال في خطاب حفل تنصيبه، إن نجاحه يمكن أن يقاس بالحروب التي يتجنبها، لكن دعونا لا ننسى أنه هو من انسحب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 متأثراً بنصائح وزير خارجيته وقتها مايك بومبيو ومستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ثم هو نفسه من أمر باغتيال الجنرال قاسم سليماني رغم تحذيرات السيناتور ليندسي غراهام له من إمكانية إن يؤدي الاغتيال إلى تورط أمريكا في حرب مباشرة مع إيران، وحتى عندما تراجع نتانياهو عن مشاركة إسرائيل في عملية الاغتيال لم يهتم ترامب وقامت بها واشنطن منفردة. 

إذن الرجل قد يقول عن نفسه إنه يسعي للسلام، لكن في الحقيقة لا يمكن التكهن بأفعاله. 

ويقول تقرير لموقع بلومبرغ إن التوجه الحالي لإدارته هو فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران خاصةً بإعاقة صادراتها النفطية والانتظار لمعرفة إن كانت مستعدة لعقد صفقة جديدة لتحجيم برنامجها النووي، لكن ذلك يظل محكوماً بعنصرين: 

أولاً: أن إيران الآن في أضعف حالاتها من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية، بعد تدمير أغلب قواعد الدفاع الجوي فيها وإضعاف حماس وحزب الله بما يجعل إيران غير قادرة على القيام برد قوي ضد إسرائيل، وانتظار مزيد من الوقت قد يعطي إيران الفرصة لإصلاح منظومة الدفاع الجوي بها بالتعاون مع روسيا التي وقعت معها اتفاقية تعاون استراتيجي مؤخراً، مع إمكانية تعويض حزب الله عن بعض ما خسره في حربه الأخيرة. 

ثانياً: هناك مؤشرات على أن حكومة نتانياهو لن تترك هكذا “فرصة تاريخية” لتسوية حساباتها القديمة والطويلة مع نظام آيات الله، والتخلص من الصداع النووي الإيراني بشكل حاسم وربما تدمير المواقع النفطية بما يضعف النظام أو يؤدي لإسقاطه. 

كيف إذن يتعامل ترامب مع هذه القضية؟ 

اعتقادي الشخصي أنه سيحاول تجنب الحرب الشاملة وهو في بداية فترته الثانية، لكنه قد يقبل لاحقاً بدعم العمل العسكري الإسرائيلي أو حتى المشاركة الفعلية، خاصة أن وزير دفاعه (بيت هاغسيث) يطالب -ليس فقط بضرب المواقع النووية- ولكن أيضا بتدمير المراكز الاقتصادية، بل والثقافية، بما يتجاوز قوانين الحرب التي يعتبرها “هاغسيث” عائقاً أمام الجنود الأمريكيين. ونلاحظ أن أغلب المحيطين بترامب الآن في الخارجية ومجلس الأمن القومي يتبنون مواقف متشددة جداً تجاه إيران، ربما أستثني من ذلك تولسي غابرد في حالة التصديق على ترشيحها كمدير لأجهزة الاستخبارات الأمريكية وهي تواجه معارضة كبيرة حتى بين الجمهوريين أساساً لهذا السبب. 

لذلك فالاحتمال الأقرب أن ترامب لن ينتظر العقوبات طويلًا حتى تحقق أهدافها خاصة بعد أن ثبت فشلها في الماضي، وأرجّح أن يسارع بوضع طهران أمام أحد خيارين: إما الانصياع لاتفاق جديد أكثر صرامة لإنهاء برنامجها النووي تماماً أو مواجهة عملية عسكرية كبرى. 

ورقة التطبيع الكامل

هذه إذن هي المعادلة الجديدة في واشنطن التي تربط اليمين الأمريكي بنظيره الإسرائيلي في الكثير من القضايا خاصة الفلسطينية وإيران، وهو ما حرص نتانياهو على تأكيده لسنوات طويلة لحماية المصالح الإسرائيلية في مواجهة ما يراه من تحولات معاكسة بين الديمقراطيين. 

لكني مع هذا لا أري الأمر محسوماً نحو فرض تلك السياسات اليمينية المتطرفة خاصة ما يتعلق منها بالفلسطينيين، فلا يزال هناك بعد آخر مفقود وهو قبول إسرائيل في المنطقة بتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع الإسرائيلي العلني مع دول الخليج وخاصة السعودية، فهذا هدف كبير أكدت الإدارة الجديدة أنه يمثل أولوية قصوى بالنسبة لها يفتح الباب لتطبيع أكبر مع بقية العالم العربي والإسلامي.

 لكن السعودية أكدت أنها تربط هذه الخطوة بالتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يخلق عقبة كبيرة أمام تنفيذ استراتيجية تشكيل المنطقة برؤية إسرائيلية ليكودية. وقد ذكر مايك هاكابي بأن ترامب لا يبالي بدولة فلسطينية، وعندما سُئل مستشار الأمن القومي مايك وولتز عن ذلك، ترك الأمر للمفاوضات مع السعودية. ويقول بعض المقربين من ترامب مثل الزعيم الإنجيلي الصهيوني مايك إيفانز إن التوجه السائد هو حكم ذاتي للفلسطينيين تحت السيادة الإسرائيلية، وهو بالتأكيد سيكون مرفوضاً من جانب الفلسطينيين وسيكون من الصعب على السعوديين أيضاً القبول به، فالسعودية لها مكانتها الكبيرة في العالم الإسلامي وهي لن تضحي بها من أجل صفقة ضعيفة خاسرة. 

حتي الآن يتصرف ترامب كإمبراطور علي حد تعبير الكاتب المعروف دافيد اغناشيوس بصحيفة واشنطن بوست حيث وقف في خطاب بالفيديو أمام ملتقي دافوس العالمي يلقي بتوجيهاته وتهديداته لقادة الدول والمسؤولين، لكنه قد يضطر عاجلًا للاختيار بين مسارين: إما التوسع والهيمنة والاحتلال الإسرائيلي أو القبول والاندماج والتطبيع، حيث لن يكون من الممكن الجمع بينهما، وعندها سيدرك أن سلطته الإمبراطورية لها حدودها، في شرق أوسط قد يكون في أكثر حالاته هشاشة وانكساراً، لكنه يظل مثل الرمال المتحركة، تبدو ناعمة علي السطح لكن يمكن أن تجر من يتجاهلها إلي الأعماق.