الأربعاء, نوفمبر 26, 2025
الأربعاء, نوفمبر 26, 2025
ساهم

التكنولوجيا الفائقة والعيش على حافة الفوضى

في ظهيرة هادئة، وبدون سابق إنذار، غرقت اثنتان من...

ترامب: حين تتجسد ثقافة “التفاهة” في شخص الرئيس

ثقافة "الحشو" الأمريكية تمظهرت في برامج تليفزيون الواقع في...

لبنان آخر؟

في الذكرى العشرين لاغتيال رفيق الحريري دُعي علي أومليل...

غاري لينكر، النجم الذي أغضب إسرائيل فتخلت عنه بي بي سي

لم يتلق غاري لينيكر طوال مسيرته  الاحترافية في ملاعب...

من النكبة إلى حرب غزة: كيف واكبت الرواية الفلسطينية مراحل الصراع؟

بالرغم من أن الرواية تعتبر جنسا أدبيا حديثا ووافدا على الثقافة العربية، قياسا بفنون أخرى مثل الشعر والخطابة، إلا أن إرهاصات الرواية الفلسطينية لم تتأخر عن مثيلاتها في الشرق العربي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وظهور أفكار التحرر الوطني في المنطقة العربية. وقد تطورت فنون الرواية الفلسطينية مع تطور المراحل المختلفة للصراع فأصبحت أكثر تعقيدا واشتباكا مع تحولاته النضالية والسياسية.   تستعرض هذه المقالة بشكل مختصر نشأة الرواية الفلسطينية وتفاعلها مع واقعها الذي شكل الاحتلال مظهرا مفصليا فيه، وسأقسم هذا التناول إلى اربعة أجزاء: البدايات السردية، المؤسسون، الثورة الفلسطينية، ما بعد أوسلو. لا يمكن، بالتأكيد إضاءة كل التجارب السردية الفلسطينية بما يفيها حقها في مقالة محدودة، لذلك سأعمد إلى محاولة إضاءة ملامح كل مرحلة واستخدام إشارات موسوعية قصيرة إلى مختارات من أعمال من يمثلون كل مرحلة لتحفيز القارئ المهتم على التوسع في مطالعاته عن تلك التجارب. البدايات يعتبر النقاد والمؤرخون رواية "الوارث" للكاتب خليل بيدس ، والتي صدرت في عام 1920 أول رواية فلسطينية مطبوعة، ويرى الأكاديمي سليم تماري في تصريح أدلى به قبل سنوات أنها تشكل بداية مثيرة لرحلة الرواية العربية في فلسطين. وقد عثر شابان فلسطينيان هما فؤاد العكليك ورمزي الطويل على نسخة من الرواية التي وصفت بأنها "رواية اجتماعية غرامية تاريخية". طبعا لا تكمن أهمية الرواية في قيمتها الفنية التي لا يمكن أن تحاكم وفقا لمعايير فنية محضة، بل في أهميتها التاريخية التوثيقية لبدايات هذا الشكل السردي في فلسطين. فقد مثلت نكبة 1948 صدمة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني، ومن الطبيعي ان تكون حاضرة في النتاج الأدبي لهذا الشعب منذ بداياته. سبقت بدايات الشعر الفلسطيني، الذي انشغل بدوره بالقضية المركزية حتى قبل نكبة عام ١٩٤٨ ، الرواية في تعاطيه مع ما يشغل المجتمع الفلسطيني، وعكست القصائد الأولى  الهموم الوطنية منذ ما بين الحربين العالميتين. كتب الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (١٩٠٦-١٩٤١) أولى قصائده الوطنية خلال الانتداب البريطاني، وهو مؤلف نشيد "موطني" الذي اعتمدته عدة دول عربية بتلحين الأخوين فليفل اللبنانيين نشيدا وطنيا، والكثير من الفلسطينيين يعتبرونه بدورهم نشيدا وطنيا، مع أن السلطة الوطنية ارتأت اعتماد إحدى أغاني الثورة الفلسطينية التي تحمل عنوان "فدائي". وقد تتلمذت الشاعرة فدوى طوقان (١٩١٧-٢٠٠٣) على شقيقها الذي رحل مبكرا وتابعت صقل موهبتها حتى تشكلت لها شخصية شعرية مميزة، وكان باكورة إنتاجها ديوان "وحدي مع الأيام" الذي صدر عام ١٩٥٢. ومن الشعراء الذين واكب نشاطهم الشعري نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة مخططات تقسيم فلسطين ابن بلدتي عنبتا الشاعر عبد الرحيم محمود (١٩١٣-١٩٤٨)، صاحب القصيدة ذائعة الصيت ومطلعها "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى". استشهد عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة عام ١٩٤٨. بعد النكبة ظهر جيل جديد من الشعراء الفلسطينيين (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، نوح إبراهيم، سالم جبران وغيرهم) في مدن وقرى فلسطين المحتلة، واضطلع شعرهم من بداياته بمهمة نضالية ألقت بظلالها على هويته الأدبية، إذ كانت بداياته خطابية غنائية تتسم بالمباشرة، تغيرت فيما بعد مع تنوع التجارب السياسية والحياتية لمبدعيه كما شاهدنا خاصة في تجارب محمود درويش وسميح القاسم. السرد ما بعد النكبة   كانت القصة القصيرة هي الشكل السائد للسرد بعد النكبة، حيث برزت أعمال الكتاب محمود سيف الدين الإيراني وخليل بيدس الذين بدءا نشاطهما قبل النكبة، ثم تبعهما كتاب وكاتبات مثل سميرة عزام وخليل السواحري ومحمود شقير وغسان كنفاني وغيرهم، لكن الرواية الفلسطينية الناضجة شكليا تأخرت إلى ما بعد عام ١٩٦٧، ويمكن القول إن النكسة أثرت على نضوجها وتبلور مشروعها. منذ بداية مشروع الرواية الفلسطينية اتسمت بصفتين لازمتا معظم الأعمال التي صدرت حتى الآن: الأولى هي الشكل المغترب عن البيئة والمتسم باجتهادات ذهنية فردية متأثرة بالإنجازات العالمية، وعلى الرغم من وجود تجارب لافتة في هذا المجال إلا أن الملاحظ على معظمها أنها اقتصرت على الشكل السردي، وسنعود لنقاش هذا الجانب عند الحديث عن اعمال محددة.  والثانية هي التشبث الشكلي بمفهوم ساذج للالتزام بقضية فيما يمكن اعتباره تفسيرا فجا لمفهوم الواقعية الاشتراكية في الأدب. الآباء المؤسسون كان غسان كنفاني (١٩٣٦-١٩٧٢) من أوائل الروائيين الفلسطينيين الذين بلوروا مشروعا سرديا  واضح المعالم مبنيا على الإنجازات السردية العالمية، وشكلت روايته الأولى "عائد إلى حيفا" الصادرة عام ١٩٦٩ نقلة نوعية في السرد الفلسطيني وبداية ناضجة للرواية كجنس أدبي في فلسطين. شكل الحدث المفصلي في حياة الفلسطينيين، نكبة عام ١٩٤٨، وما تبع ذلك من تداعيات: النكسة، المقاومة بأشكالها، ولاحقا اتفاق اوسلو وتداعياته، المحور الذي دارت حوله الرواية الفلسطينية التي لم تتمكن بسهولة من الخروج من هذا الإطار السردي، شكلا وموضوعا. من اللافت أن غسان كنفاني، ومنذ بداياته، اهتم بالشكل السردي وانفتح على المدارس والتوجهات العالمية في الرواية، فكان أول من وظف تقنيات حداثية عالمية مثل "تيار الوعي" الذي عرف في الولايات المتحدة منذ بدايات القرن العشرين وهي تقنية تحاول التقاط التدفق الطبيعي لعملية التفكير الممتدة للشخصية، غالبا عبر دمج الانطباعات الحسية والأفكار غير المكتملة.  في روايته الأولى "عائد إلى حيفا" يختار كنفاني المواجهة بين السردية الفلسطينية والإسرائيلية، من خلال حوار بين الأب والأم الفلسطينيين من جهة وابنهما الذي تركاه سهوا في المنزل عند الرحيل المتعجل عن الوطن عام ١٩٤٨ لتقوم بتربيته عائلة يهودية استوطنت منزلهما. لعل رواية غسان هذه، رغم الاحتفاء الفلسطيني والعربي العظيم بها، هي الاقل نضجا سرديا بين رواياته، حيث تقحم الرؤية السياسية على الحوار بشكل فج يجعله ملائما للاستخدام كشعارات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي "هل تعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن ألا يحدث هذا كله " و " تستطيعان مؤقتا البقاء في بيتنا، فذلك أمر تحتاج تسويته إلى حرب".  الإشكالية في الاقتباسين السابقين تكمن في أنهما مقحمان على طبيعة اللقاء بين الفلسطيني (المستلب، الخارج لتوه من حرب هزم فيها، مرة أخرى، وفقد ما تبقى من وطنه) والإسرائيلي (الذي لم يفق بعد من نشوة النصر والغرور الذي اكتسبه عبر النصر الجارف الذي حققه جيش دولته في الخامس من حزيران). أنا ابن الضفة الغربية، وكنت شاهدا على علاقة الفلسطيني بالإسرائيلي عقب هزيمة حزيران: في الأيام الأولى كان اهل الضفة يعيشون حالة رعب من احتمال حدوث مجازر كتلك التي اقترفها الجيش الإسرائيلي عقب النكبة، وحين مرت الأيام ولم تقع مجازر بدأ الناس يطمئنون قليلا، ولكن نظرتهم للمدنيين الإسرائيليين الذين بدأوا يغزون مدن وأسواق الضفة الغربية شابها الفضول الحذر وليس التحدي والمواجهة المباشرة. أما من يدخل إلى الضفة الغربية وعبرها إلى الداخل الفلسطيني عن طريق الجسر فهو يكون في العادة أكثر توجسا وحذرا، ولا يملك هذه الجرأة والثقة بالنفس التي كانت واضحة في خطاب سعيد في رواية عائد إلى حيفا. في روايات غسان التي تلت كان صوته السردي أقل انفعالا، وشخصياته تتحرك وتتحدث بلسانها لا بلسان كاتبها كما هو الحال في "عائد إلى حيفا"، وحتى حين استخدم في رواية "رجال في الشمس" مقولة (تساؤلا) حوله الفلسطينيون إلى شعار سياسي “لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟" جاء ذلك ملتحما بالنسيج العضوي للرواية ووقعه بدا طبيعيا غير مقحم لا على السياق ولا على طبيعة لغة قائله (أبو الخيزران سائق الشاحنة). أما قمة التألق السردي لغسان فقد تجلى في “ما تبقى لكم" وهي رواية قصيرة أو "نوفيلا" استخدم فيها غسان الرمز بكثافة كما استخدم تقنية تيار الوعي. يحكي العمل قصة ثلاثة اشخاص، مع ان الشخصيات في الرواية يمكن اعتبارها خمسة حيث الساعة والصحراء حاضرتان بقوة تبرر اعتبارهما شخصيات.  الشخصيات الآدمية هي حامد، وشقيقته مريم وزوجها زكريا. تستغرق الأحداث اقل من يوم لكن المؤلف يستخدم تقنية "الفلاش باك" ليعطينا خلفية للقصة. في هذه القصة استخدم كنفاني الساعة كرمز لتداخل سرد الأحداث التي تدور في أوقات مختلفة والصحراء كسارد لها، لكن الحقيقة أن الهدف من جعل الصحراء ساردا ليس واضحا، فهي تقوم بهذا الدور مثل اي سارد تقليدي. أما ثاني الثلاثي السردي (الذين يعتبرون آباء الرواية الفلسطينية) فهو جبرا إبراهيم جبرا. في رواياته التي تملك صوتا سرديا راسخا، يقوم جبرا بنحت نموذج طوباوي للفلسطيني: الناجح، الناجي، القدوة… لنأخذ رواية "البحث عن وليد مسعود" كنموذج لروح السرد عند جبرا: وليد مسعود فلسطيني يعيش في بغداد، رجل أعمال ناجح، مثقف، يتنقل بين أحضان النساء المعجبات بشخصياته وينتزع الحسد من الرجال الذين قد يتحول ذلك عندهم إلى حقد وكراهية. الصوت السردي محكم، والشخصيات (حيث هي كيان من لحم ودم تتطور بشكل عضوي) مقنعة، لكنها "منمذجة"(idealized ) بشكل واضح. ونأتي الآن إلى الاب الثالث للرواية الفلسطينية، إميل حبيبي، ورائعته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل". هذه الرواية لا تشبه أي شيء سابق أو لاحق في السرد الفلسطيني: يزاوج أسلوبها السردي السخرية اللاذعة من الذات والضحك المر باللغة الكلاسيكية والتراث التاريخي والشخصيات الكاريكاتيرية. لم ينجح سارد فلسطيني بإضاءة تناقضات الشخصية الفلسطينية في تعاملها مع واقعها المر كما فعلت هذه الرواية: الفلسطيني فيها براغماتي/ثائر، متصالح / مفعم بالتحدي ساخر (من الذات بالدرجة الأولى). فيها دفء إنساني، ضحك ومرارة. تشبه الإنسان الفلسطيني بلامعقوليته وتناقضاته التي تتعايش في كيان هش يتحدى الكسر. لعل تصوير الشخصية الفلسطينية في هذه الرواية هو الأكثر شجاعة وثراء في السرد الفلسطيني على الإطلاق، فهي تتطور، كما لغة السرد، بالتداعي، وبشكل عضوي، وكأن خالقها (الروائي) سها، عمدا، عن مسارات تطورها، فتركها تقدم نفسها لشكل قد لا يروق لأصحاب رؤية "وضع النماذج الإيجابية في الواجهة". وبلغت شجاعة الكاتب السردية درجة مكنته من التحرر من أناه الأخرى (السياسي الملتزم، ابن الحزب الشيوعي الذي يحبذ النقد الإيجابي الهادف عوضا عن السخرية). لم "يرقني موضوع "الفضائيين" كإطار للسرد في الرواية، احسسته مقحما، لكن الرواية ككل أبهرتني. بقيت الرواية متفردة في نتاج إميل حبيبي، فلا يقاربها في تفردها الأسلوبي اي من اعماله القليلة الاخرى. تنوعت تجارب الروائيين الفلسطينيين بعد الآباء المؤسسين، واتسم أسلوب السرد عندهم بالذاتية، أي أن كلا منهم يعكس توجهه (الذهني) الذات في تجربته السردية، وإن كان التأويل الفلسطيني لمفهوم الواقعية الاشتراكية هو السائد.. نشرت سحر خليفة روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" عام ١٩٧٤، ثم أتبعتها برواية أكثر نضجا أسلوبيا تحمل عنوان "الصبار" لتتلوها رواية “عباد الشمس" ، وكلاهما ترصدان المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية بعد النكسة. منذ بداية تجربة سحر السردية يمكن رصد نفس نسوي، بدأ بروايتها الأولى التي تصرح بهذا التوجه عبر عنوانها "لم نعد جواري لكم" ثم فيما تلا من روايات. في البداية لم يلاحظ القارئ تصدر "القضية" على حساب الصنعة الروائية، لكن هذا لم يلبث ان حصل في بعض رواياتها اللاحقة. من الروائيات الفلسطينيات اللواتي بدأن نشاطهن في العقد الثامن من القرن العشرين أيضا ليانة بدر، حيث تناولت في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" أحداث أيلول في الأردن عام ١٩٧٠.   أصدرت ليانة لاحقا عددا من الروايات منها "عين المرأة" و"الخيمة البيضاء" و"نجوم أريحا". كانت ليانة تعيش خارج الأراضي الفلسطينية وقد بدا ذلك واضحا في فضائها الروائي في البداية، ثم عادت إلى الضفة الغربية بعد أوسلو، وانتقلت بشخصيات رواياتها وثيماتها إلى الضفة الغربية.  ليانة أيضا تبدو مسكونة بالهموم النسوية، على استحياء في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" ثم بدا ذلك واضحا في روايتها "الخيمة البيضاء"، حيث النفس النسوي هنا لا يتجلى على السطح فقط من خلال استعراض احتجاج شخصياتها الأنثوية على وضعهن في المجتمع، بل من خلال تحقق الشخصية الأنثوية كإنسانة مناضلة تضطلع بدورها بنشاط في شتى مناحي الحياة.  ومن الكتاب المميزين الذين لفت نتاجهم الانتباه في سنوات الثورة الفلسطينية يحيى يخلف، الذي صدرت روايته اللافتة "نجران تحت الصفر" عام ١٩٧٧، واستخدم فيها الكاتب تجربته في العمل في السعودية لرصد واقع اجتماعي وسياسي قلق في تلك المنطقة. شخصيا أعتبر هذه الرواية أكثر روايات يخلف تميزا في لغتها وأسلوبها السردي وإضاءة ملامح شخصياتها. في رواياته اللاحقة ابتعد يخلف عن التجريبية واستقر على أسلوب سرد كلاسيكي كما بدا ذلك في روايتيه اللتين صدرتا بعد أوسلو "بحيرة وراء الريح" و"نهر يستحم في البحيرة" ورواياته اللاحقة الاخرى. ولا ننسى طبعا تجربة رشاد أبو شاور الذي رحل عن عالمنا منذ فترة قصيرة، وأبرز معالمها، الذي كان واضحا في معظم أعماله، نقد سلوكيات البعض في الثورة الفلسطينية وتصوير انتهازيتهم، وبدا هذا واضحا في روايته "الرب لم يسترح في اليوم السابع". حاول أبو شاور التجريب خاصة في قصصه القصيرة، إلا أنه عاد في رواياته إلى شكل السرد الكلاسيكي. في "الرب لم يسترح في اليوم السابع" يصور خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، حيث تدور معظم أحداث الرواية على متن الباخرة التي أقلتهم من بيروت إلى قبرص، ويبسط الضوء على بعض السلوكيات الانتهازية لمسؤولين ومتنفذين في المقاومة الفلسطينية. أوسلو وما بعدها يمكن رصد ظاهرتين في المزاج الأدبي السائد بعد أوسلو سواء كان في أوساط غالبية القراء أو غالبية النقاد ودور النشر، بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة الكثير من الفلسطينيين المنفيين إلى الضفة الغربية وغزة. الظاهرة الأولى هي الارتداد إلى شكل مسطح لمفهوم الالتزام في الأدب، لا يرقى إلى مستوى ما أنتج خلال سنوات الثورة. أما الثاني فهو وضع الجوانب الشكلية، وخصوصا اللغة والتجريب في أشكال السرد في الصدارة. طبعا صدرت أعمال أدبية لا تلتزم بهذا التوجه، لكنها دفعت ثمنا هو التجاهل النقدي وأحيانا الهجوم سواء من القراء أو النقاد. من أبرز أسماء تلك الحقبة محمود شقير، الذي بدأ مسيرته الأدبية من خلال القصة القصيرة كما أسلفنا، وتدرج أسلوب السرد في قصصه القصيرة من الواقعية الاشتراكية إلى أساليب سرد حداثية ، ثم تابعها بكتابة روايات لافتة، ربما أكثرها شهرة رواية "مديح لنساء العائلة" التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية والتي يروي فيها الكاتب حكاية نساء عشيرة العبد اللات وبدايات الخروج على التقاليد السائدة . لعل من أغزر الروائيين إنتاجا (خصوصا بعد أوسلو) الروائي إبراهيم نصر الله، الذي يحظى بنجاح لافت، سواء في فلسطين أو خارجها، وترجم الكثير من اعماله إلى لغات عدة. يتماهى نصر الله في إنتاجه الروائي مع متطلبات المزاج الفلسطيني العام بأسلوب تغلب عليه الشعرية، وهو ربما أكثر الكتاب الفلسطينيين شعبية في أوساط القراء، كذلك أغزرهم إنتاجا. في روايته "زمن الخيول البيضاء" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، يقدم نصر الله سردا رومانسيا شعري الأجواء لأحداث تدور قبل النكبة، وقد حظيت الرواية بشعبية كبيرة في أوساط القراء والنقاد، وأعتبرها شخصيا من أفضل أعماله. لقد أحببت الرواية، وإن كان لي مأخذ عليها: كونها من الأعمال الفلسطينية القليلة التي تصور المجتمع الفلسطينية قبل النكبة كنت أتمنى لو انتهج إبراهيم سردا كلاسيكيا اقدر على رسم ملامح واقعية لمجتمع غابت ملامحه ونرغب كفلسطينيين في استعادتها لمواجهة محاولات إسرائيل نفيها حينا وسرقتها في أحيان أخرى. من رواياته الأخرى التي أعجبتني رواية "شرفة العار" التي تتناول ظاهرة حساسة في المجتمعات العربية، هي ظاهرة "جرائم الشرف" تناول نصر الله في هذه الرواية يبتعد عن شعريته في "زمن الخيول" ويقترب من أسلوب السرد الواقعي، وجاء هذا في صالح الرواية.   ومن الروائيين الفلسطينيين الذي حازوا على جائزة "البوكر العربية " بدورهم بالإضافة لنصر الله الكاتب ربعي المدهون الذي نشر روايتين: "السيدة من تل أبيب"، و"مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة". اعتمد المدهون في روايتيه التجريب الاسلوبي، وتناول في كليهما بشكل جريء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إعطاء مساحة للتفاعل المباشر مع الآخر من خلال حضور شخصيات إسرائيلية وفلسطينية في روايتيه. اثارت الروايتان جدلا وسعا وحادا بين المعجبين والمنتقدين، لكن الخلاف في معظمه كان سياسيا ولم يرتبط بالجوانب الفنية للرواية إلا في القليل.  وفاز فلسطيني ثالث بجائزة البوكر العربية هو باسم خندقجي الذي يقضي حكما مؤبدا بالسجن في السجون الإسرائيلية. وقال رئيس لجنة الجائزة عن الرواية الفائزة: "تغامر الرواية في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككاً الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري، والتهجير، والإبادة والعنصرية. كما اشتبكت فيها، وازدهت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والعصر، وتوقّد فيها النبض الإنساني الحار ضد التخوين، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوه البشر، أفراداً ومجتمعات. إنها رواية تعلن الحب والصداقة هويةً للإنسان فوق كل الانتماءات". ومن الروائيين اللافتين في مرحلة ما بعد أوسلو الأكاديمي وليد الشرفا الذي حازت روايته "وارث الشواهد" اهتماما نقديا وفي صفوف القراء. انتهج الكاتب في روايته أسلوبا حداثيا يقوم على تعدد الأصوات السردية وتداخل الأزمنة السردية. ...

“دوفدوفان”: المستعربون في جيش إسرائيل بين الواقع ونتفليكس

من يقطن مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، يعرف حقيقة من يسمون بـ “المستعربين”، أو وحدة “دوفدوفان” وهم ليسوا عربا ولا فلسطينيين، رغم أن عناصرها يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وتكتسي وجوههم الملامح العربية. عندما يخترقون شوارع وأزقة الضفة الغربية وغزة قبل “طوفان الأقصى”، فإنهم عادة ما يكونون في مهمة خاصة بحثا عن “صيد ثمين”، وتعني في الغالب قتل ناشط أو ناشطين فلسطينيين أو خطفهم في حالات استثنائية. ومن يسمع أحاديثهم لن يعرف انهم جنود إسرائيليون في مهمة غير مسموح بفشلها، حسبما تقول الأدبيات الإسرائيلية، التي تصورهم بأنهم لا يعرفون الفشل وغير مسموح لهم أن يسقطوا قتلى أو أسرى. فهل هذه هي حقيقة “المستعربين”، كما يصورهم مسلسل “فوضى” الإسرائيلي الشهير الذي عرضته نتفليكس والذي خدم أحد مؤلفيه في هذه الوحدة؟

 تتراوح مهام “دوفدوفان” بين عمليات الاغتيال والاختطاف وتجنيد العملاء. في السياق الزمني، يُروى أن الوحدة تأسست على ايدي رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق إيهود باراك في عام 1986 عندما كان ضابطا في المنطقة الوسطى وقبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. لكن ذلك لا يعني أن وجودها مثًل بداية فكرة اختراق آلة القمع العسكرية الإسرائيلية للمجتمع الفلسطيني، فهذه الفكرة قديمة قدم الصراع نفسه. إذ يعود تاريخ تأسيس أول فرقة من هذا النوع إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين كون تنظيم “الهاغاناه” الإرهابي تشكيلات خاصة مهمتها التغلغل في المجتمع العربي لتنفيذ عمليات اغتيال، ثم ألحقت الفرق بدوائر الاستخبارات العامة، وأصبحت تابعة للجيش الإسرائيلي في أعقاب الانتفاضة الأولى.

كثيرا ما تستخدم هذه الوحدة حيلا لمساعدتها في الدخول إلى أعماق المدن الفلسطينية دون إثارة الانتباه، فمرة يتخفى أفرادها بتقمص شخصية فلسطيني متدين، بذقن وطاقية أو كوفية وعقال، ومرة يستخدمون عربات يشيع استخدامها في أوساط الفلسطينيين لبيع الفواكه والخضار، بل إنهم استخدموا سيارات إسعاف بلوحة أرقام فلسطينية.

ولأن نطق اللغة العربية بلسان طبيعي صعب على الأجانب، مثل اليهود الغربيين أو الاشكناز، خاصة في بعض الأصوات مثل الخاء والحاء والعين، فقد سعت “دوفدوفان” لتجنيد يهود من أصول عربية، يتحدثون لغتهم الأم وموغلين في خصوصيات الثقافة المحلية. ليؤور راز، نجم المسلسل وأحد مؤلفيه ينتمي لعائلة مزراحية وحسب سيرته الذاتية المنشورة على عدة مواقع فهو يتحدث العربية بلكنة منذ الصغر لأن أمه جزائرية الأصل ووالده عراقي، وربما لهذا السبب كان أحد عناصر دوفدوفان لسنوات.

ويحرص أفراد الاستخبارات الإسرائيليين على التغلغل في الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمع الفلسطيني، عن طريق دراسة البيئة المحلية بطرائفها ونوادرها اللغوية وألقاب الأشخاص الشائعة فقط في محيطهم العائلي، فحين يستدعون شخصا للتحقيق يفاجئونه بالسؤال عن ” عويجا” مثلا أو “أبو الطبيخ”، عوضا عن السؤال عن اسمائهم الشخصية، عندها يقتنع المطلوب إن كان قليل الخبرة بأن الأجهزة تعرف كل شيء ولا تخفي عليه حتى الألقاب الشائعة، فينهار ويعترف.

 بين الواقع ونتفليكس

 في عام 2016 بدأت منصة نتفليكس” في بث مسلسل إسرائيلي يحمل اسم “فوضى”، مكون من أربعة أجزاء واستمر عرضه حتى عام 2022. تتقاطع أحداث “فوضى” ومغامرات شخصياته مع أنشطة وتشكيل وحدة “دوفدوفان”.

يتابع المسلسل مغامرات ““دورون”” ووحدته في ملاحقة نشطاء تنظيمي حماس والجهاد الإسلامي، من الضفة الغربية إلى غزة، بل إنهم يتسللون إلى الأراضي اللبنانية والسورية.

أول ما يلفت انتباه المشاهد العربي هو إشكالية فنية لم يتمكن معدو المسلسل من التعامل معها، فكما أسلفنا يتحدث عناصر “المستعربين” اللغة العربية بلهجة فلسطينية مقنعة، وهم ضليعون ليس فقظ في اللغة ولهجاتها، بل في العادات والثقافة المحلية، حتى يتمكنوا من تنفيذ مهماتهم في الأوساط الفلسطينية دون أن تُكشف هوياتهم.

واجه معدو السلسلة صعوبة في العثور على ممثلين إسرائيليين يتقنون اللغة العربية، ولم يلجأوا لاستخدام ممثلين فلسطينيين إلا في بعض الشخصيات الهامشية، لذلك جاء أداء الممثلين اللغوي غير مقنع. من الصعب على المشاهد العربي أن يقتنع أن ““دورون”” استطاع أن يقنع فتاة فلسطينية أنه فلسطيني يعمل مع جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ويوقعها في حبه بينما هو يتحدث اللغة العربية بلكنة قوية ونطق بائس للكلمات.

هذا على المستوى الشكلي، أما على مستوى ملامح افراد القوة ومدى مطابقتها او اختلافها عن ملامح عناصر “دوفدوفان”، فنحن نعرف أن صانعي المحتوى الدرامي والكتاب الإسرائيليين يرسمون ملامح شخصياتهم بشكل مسيس لكن بطريقة ذكية لا تكشفهم بسهولة أمام المتلقي. أي أنهم يحاولون تضليل المتلقي عن طريق “رشوته” بملامح واقعية لكن سطحية للشخصيات.

في هذا المسلسل مثلا يقول أحد عناصر القوة إن تدريبهم كان كفيلا بتجريدهم من أي مشاعر إنسانية في التعامل مع الأهداف (العناصر الفلسطينية التي يقتلونها أو يعذبونها). وهذا صحيح، ويمكن أن يحسب اعترافا مباشرا وصدقا في تصوير الملامح، سوى أنه ورد في لقطة واحدة هامشية، بينما حرص صانعو المسلسل على نفيه من خلال سلوك عناصر الوحدة.

مشهد من تدريبات دوفدوفان

عمل المسلسل أيضا على خلق صورة أسطورية لأفراد الوحدة، فهم أبطال خارقون ليس فقط في قدراتهم العسكرية ومواهبهم المتعددة، فمثلا يصور المسلسل ““دورون”” على أنه دون جوان، يوقع في حبائله الفتيات الفلسطينيات بكل سهولة، بل يقتادهن إلى السرير بشكل طبيعي وبكل سلاسة، وكأن الأمر معتاد وشائع في المجتمع الفلسطيني.

أما الشخصية التي تحمل اسم “ايوب”، وهو قائد الوحدة، فهو حين وقع في أيدي عناصر من حزب الله استدرجوه إلى العاصمة البلجيكية بروكسل كان خارقا في مقاومة كل أشكال التعذيب التي استخدمها آسروه من أجل انتزاع اعترافات منه. يظهره المسلسل بوجه دام وأطراف مكسورة بفعل التعذيب، لكنه يقاوم بشراسة ولا يرف له جفن. ويبقى كذلك حتى حين نقلوه إلى لبنان ومن ثم إلى سوريا، حيث تسلل افراد من وحدته وتمكنوا من إنقاذه.

وهناك مشاهد أخرى كثيرة تتجلى فيها “إنسانية” أفراد الوحدة، فـ”“دورون””، الدون جوان، بعد أن يوقع الفتيات الفلسطينيات في حبائله، ويسيطر على أجسادهن، يبقى علي الوفاء لهن حين يقرر الجهاز إما قتلهن أو التخلي عنهن. فكثيرا ما يصطدم مع مرؤوسيه انتصارا لعشيقاته اللواتي غرر بهن وجندهن للجهاز أو على الأقل استطاع استخدامهن للوصول إلى معلومات عن نشطاء فلسطينيين.

في الواقع تتعامل الأجهزة الأمنية مع المتعاونين معها من الفلسطينيين بازدراء. تستخدمهم بعد أن تكون غررت بهم أو ابتزتهم، وحين يصبحون عديمي الفائدة نادرا ما تهب لمساعدتهم. ينتهي أغلبهم منبوذين في المدن الإسرائيلية، متروكين لمصائرهم. حتى حين تريد الدولة الإسرائيلية مكافأتهم فهي تدفع لهم مرتبات من أموال تبتزها من ميزانية السلطة الفلسطينية. ومن المعروف أن السلطات الإسرائيلية تقوم بجباية أموال الجمارك على الحدود مع الأردن من المواطنين الفلسطينيين، وفقا لترتيب تضمنته اتفاقية أوسلو. من المفروض أن تقوم الدولة الإسرائيلية بتحويل هذه الأموال الفلسطينية كاملة غير منقوصة إلى السلطة الفلسطينية، لكنها تفعل ذلك بشكل جزئي، حيث تخصم منها مقابل أشياء كثيرة، منها رواتب للعملاء الفلسطينيين السابقين في أجهزة الأمن الإسرائيلية.

ومن الملفت للانتباه كيفية تصوير المسلسل للعلاقة بين الوحدة وجهاز الأمن الفلسطيني. يصور المسلسل مسؤولي الأمن الفلسطينيين وكأنهم على علاقة ودية مع نظرائهم الإسرائيليين، على الأقل من الطرف الفلسطيني، فنرى كبار مسؤولي جهاز أمن السلطة متهافتين في تعاملهم مع مسؤولي الأمن الإسرائيليين، بينما أولئك يتعاملون معهم بازدراء، خاصة العناصر النسائية. يتكرر مشهد يخاطب فيه مسؤول جهاز الأمن الفلسطيني نظيرته الإسرائيلية بـ”حبيبتي”، فتنهره بازدراء قائلة: أنا مش حبيبتك!

رغم ذلك يتعين القول أن سجل دوفدوفان الحقيقي، وعلى عكس ما يصوره “فوضى” ، لم يكن كله لأبطال  اسطوريين. فقد لحقت بالوحدة هزيمة مدوية في عام 2000 في مواجهة ناشط فلسطيني واحد هو محمود أبو الهنود. في ذلك العام تقدمت الوحدة مدعومة بالطيران الإسرائيلي لاعتقال أبو الهنود أحد قادة حماس في قرية عصيرة الشمالية، لكنها بدلا من تنفيذ “عملية نظيفة” على طريقتها، اكتشف أبو الهنود تقدم أفرادها وتبادل معهم إطلاق النار. وحسب الإعلام الإسرائيلي وقتها ارتبك افراد الوحدة المتسللين في شوارع وفوق أسطح البلدة وأطلقوا الرصاص على بعضهم فسقط ثلاثة قتلى منهم وجُرح آخرون واضطرت إسرائيل لوقف عمليات الوحدة مؤقتا.

  في مقابل تلك الحادثة الحقيقية، يشدد المسلسل على السلاسة التي يدخل بها أفراد الوحدة الإسرائيلية إلى الأوساط الفلسطينية في المدن والقرى، إلى درجة أن هناك مشهدا في إحدى الحلقات يصور جنازة أحد الناشطين، بينما يحمل النعش عناصر من حماس ملثمين بشعار الحركة ويرددون هتافات بالعربية، ليكتشف المشاهد أن هؤلاء، وهم عشرات، هم من أفراد الوحدة الإسرائيلية. والأدهى من ذلك أن حماس لا تكشفهم إلا عندما يقرر قائدهم، “دورون”، تحذير فتاة فلسطينية كان قد استخدمها بعد تضليلها لانتزاع معلومات. لقد جازف “دورون” بكشف عناصره في سبيل أن يحذر الفتاة الفلسطينية ويطلب منها مغادرة المنطقة. 

في الواقع لا يرى الفلسطينيون هذه اللفتات الإنسانية في تعاملهم مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، سواء كانوا متهمين أو مضللين أو متعاونين.

أما أكثر ما لفت انتباهي في المسلسل فهو سهولة دخول عناصر المستعربين وتسللهم إلى تجمعات الناشطين السياسيين، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في لبنان أو حتى في سوريا.

من الواضح أنهم يتغلغلون فعلا، فقد كشف ذلك مسلسل الاغتيالات في قيادات حزب الله وحماس مؤخرا، لكن في الواقع يحدث ذلك عن طريق قذائف أو صواريخ موجهة عن بعد. في الواقع أيضا، هم يجندون عناصر محلية مقربين من الهدف، لكنهم لا يصلون إليه بأنفسهم، بخلاف المسلسل، حيث نرى عناصر الوحدة يتجولون في شوارع المدن العربية، ومنها غزة قبل الحرب، بسياراتهم وأجهزة اتصالهم، ينفذون المهام ويخرجون منها بنفس السلاسة.

في الحقيقة يمكن ملاحظة “التوجيه السياسي” في الدراما الإسرائيلية، لكنه مستخدم بشكل ذكي، مموه، لا يجعله مكشوفا أمام المشاهد، وهذا هو سر عدم إساءته إلى دراما المسلسلات أو الأعمال الأدبية وعدم تأثيره على مدى مصداقيتها الدرامية.