الأربعاء, مارس 4, 2026
الأربعاء, مارس 4, 2026
ساهم

التكنولوجيا الفائقة والعيش على حافة الفوضى

في ظهيرة هادئة، وبدون سابق إنذار، غرقت اثنتان من...

ترامب: حين تتجسد ثقافة “التفاهة” في شخص الرئيس

ثقافة "الحشو" الأمريكية تمظهرت في برامج تليفزيون الواقع في...

لبنان آخر؟

في الذكرى العشرين لاغتيال رفيق الحريري دُعي علي أومليل...

من النكبة إلى حرب غزة: كيف واكبت الرواية الفلسطينية مراحل الصراع؟

بالرغم من أن الرواية تعتبر جنسا أدبيا حديثا ووافدا على الثقافة العربية، قياسا بفنون أخرى مثل الشعر والخطابة، إلا أن إرهاصات الرواية الفلسطينية لم تتأخر عن مثيلاتها في الشرق العربي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وظهور أفكار التحرر الوطني في المنطقة العربية. وقد تطورت فنون الرواية الفلسطينية مع تطور المراحل المختلفة للصراع فأصبحت أكثر تعقيدا واشتباكا مع تحولاته النضالية والسياسية.   تستعرض هذه المقالة بشكل مختصر نشأة الرواية الفلسطينية وتفاعلها مع واقعها الذي شكل الاحتلال مظهرا مفصليا فيه، وسأقسم هذا التناول إلى اربعة أجزاء: البدايات السردية، المؤسسون، الثورة الفلسطينية، ما بعد أوسلو. لا يمكن، بالتأكيد إضاءة كل التجارب السردية الفلسطينية بما يفيها حقها في مقالة محدودة، لذلك سأعمد إلى محاولة إضاءة ملامح كل مرحلة واستخدام إشارات موسوعية قصيرة إلى مختارات من أعمال من يمثلون كل مرحلة لتحفيز القارئ المهتم على التوسع في مطالعاته عن تلك التجارب. البدايات يعتبر النقاد والمؤرخون رواية "الوارث" للكاتب خليل بيدس ، والتي صدرت في عام 1920 أول رواية فلسطينية مطبوعة، ويرى الأكاديمي سليم تماري في تصريح أدلى به قبل سنوات أنها تشكل بداية مثيرة لرحلة الرواية العربية في فلسطين. وقد عثر شابان فلسطينيان هما فؤاد العكليك ورمزي الطويل على نسخة من الرواية التي وصفت بأنها "رواية اجتماعية غرامية تاريخية". طبعا لا تكمن أهمية الرواية في قيمتها الفنية التي لا يمكن أن تحاكم وفقا لمعايير فنية محضة، بل في أهميتها التاريخية التوثيقية لبدايات هذا الشكل السردي في فلسطين. فقد مثلت نكبة 1948 صدمة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني، ومن الطبيعي ان تكون حاضرة في النتاج الأدبي لهذا الشعب منذ بداياته. سبقت بدايات الشعر الفلسطيني، الذي انشغل بدوره بالقضية المركزية حتى قبل نكبة عام ١٩٤٨ ، الرواية في تعاطيه مع ما يشغل المجتمع الفلسطيني، وعكست القصائد الأولى  الهموم الوطنية منذ ما بين الحربين العالميتين. كتب الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (١٩٠٦-١٩٤١) أولى قصائده الوطنية خلال الانتداب البريطاني، وهو مؤلف نشيد "موطني" الذي اعتمدته عدة دول عربية بتلحين الأخوين فليفل اللبنانيين نشيدا وطنيا، والكثير من الفلسطينيين يعتبرونه بدورهم نشيدا وطنيا، مع أن السلطة الوطنية ارتأت اعتماد إحدى أغاني الثورة الفلسطينية التي تحمل عنوان "فدائي". وقد تتلمذت الشاعرة فدوى طوقان (١٩١٧-٢٠٠٣) على شقيقها الذي رحل مبكرا وتابعت صقل موهبتها حتى تشكلت لها شخصية شعرية مميزة، وكان باكورة إنتاجها ديوان "وحدي مع الأيام" الذي صدر عام ١٩٥٢. ومن الشعراء الذين واكب نشاطهم الشعري نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة مخططات تقسيم فلسطين ابن بلدتي عنبتا الشاعر عبد الرحيم محمود (١٩١٣-١٩٤٨)، صاحب القصيدة ذائعة الصيت ومطلعها "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى". استشهد عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة عام ١٩٤٨. بعد النكبة ظهر جيل جديد من الشعراء الفلسطينيين (محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، نوح إبراهيم، سالم جبران وغيرهم) في مدن وقرى فلسطين المحتلة، واضطلع شعرهم من بداياته بمهمة نضالية ألقت بظلالها على هويته الأدبية، إذ كانت بداياته خطابية غنائية تتسم بالمباشرة، تغيرت فيما بعد مع تنوع التجارب السياسية والحياتية لمبدعيه كما شاهدنا خاصة في تجارب محمود درويش وسميح القاسم. السرد ما بعد النكبة   كانت القصة القصيرة هي الشكل السائد للسرد بعد النكبة، حيث برزت أعمال الكتاب محمود سيف الدين الإيراني وخليل بيدس الذين بدءا نشاطهما قبل النكبة، ثم تبعهما كتاب وكاتبات مثل سميرة عزام وخليل السواحري ومحمود شقير وغسان كنفاني وغيرهم، لكن الرواية الفلسطينية الناضجة شكليا تأخرت إلى ما بعد عام ١٩٦٧، ويمكن القول إن النكسة أثرت على نضوجها وتبلور مشروعها. منذ بداية مشروع الرواية الفلسطينية اتسمت بصفتين لازمتا معظم الأعمال التي صدرت حتى الآن: الأولى هي الشكل المغترب عن البيئة والمتسم باجتهادات ذهنية فردية متأثرة بالإنجازات العالمية، وعلى الرغم من وجود تجارب لافتة في هذا المجال إلا أن الملاحظ على معظمها أنها اقتصرت على الشكل السردي، وسنعود لنقاش هذا الجانب عند الحديث عن اعمال محددة.  والثانية هي التشبث الشكلي بمفهوم ساذج للالتزام بقضية فيما يمكن اعتباره تفسيرا فجا لمفهوم الواقعية الاشتراكية في الأدب. الآباء المؤسسون كان غسان كنفاني (١٩٣٦-١٩٧٢) من أوائل الروائيين الفلسطينيين الذين بلوروا مشروعا سرديا  واضح المعالم مبنيا على الإنجازات السردية العالمية، وشكلت روايته الأولى "عائد إلى حيفا" الصادرة عام ١٩٦٩ نقلة نوعية في السرد الفلسطيني وبداية ناضجة للرواية كجنس أدبي في فلسطين. شكل الحدث المفصلي في حياة الفلسطينيين، نكبة عام ١٩٤٨، وما تبع ذلك من تداعيات: النكسة، المقاومة بأشكالها، ولاحقا اتفاق اوسلو وتداعياته، المحور الذي دارت حوله الرواية الفلسطينية التي لم تتمكن بسهولة من الخروج من هذا الإطار السردي، شكلا وموضوعا. من اللافت أن غسان كنفاني، ومنذ بداياته، اهتم بالشكل السردي وانفتح على المدارس والتوجهات العالمية في الرواية، فكان أول من وظف تقنيات حداثية عالمية مثل "تيار الوعي" الذي عرف في الولايات المتحدة منذ بدايات القرن العشرين وهي تقنية تحاول التقاط التدفق الطبيعي لعملية التفكير الممتدة للشخصية، غالبا عبر دمج الانطباعات الحسية والأفكار غير المكتملة.  في روايته الأولى "عائد إلى حيفا" يختار كنفاني المواجهة بين السردية الفلسطينية والإسرائيلية، من خلال حوار بين الأب والأم الفلسطينيين من جهة وابنهما الذي تركاه سهوا في المنزل عند الرحيل المتعجل عن الوطن عام ١٩٤٨ لتقوم بتربيته عائلة يهودية استوطنت منزلهما. لعل رواية غسان هذه، رغم الاحتفاء الفلسطيني والعربي العظيم بها، هي الاقل نضجا سرديا بين رواياته، حيث تقحم الرؤية السياسية على الحوار بشكل فج يجعله ملائما للاستخدام كشعارات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي "هل تعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن ألا يحدث هذا كله " و " تستطيعان مؤقتا البقاء في بيتنا، فذلك أمر تحتاج تسويته إلى حرب".  الإشكالية في الاقتباسين السابقين تكمن في أنهما مقحمان على طبيعة اللقاء بين الفلسطيني (المستلب، الخارج لتوه من حرب هزم فيها، مرة أخرى، وفقد ما تبقى من وطنه) والإسرائيلي (الذي لم يفق بعد من نشوة النصر والغرور الذي اكتسبه عبر النصر الجارف الذي حققه جيش دولته في الخامس من حزيران). أنا ابن الضفة الغربية، وكنت شاهدا على علاقة الفلسطيني بالإسرائيلي عقب هزيمة حزيران: في الأيام الأولى كان اهل الضفة يعيشون حالة رعب من احتمال حدوث مجازر كتلك التي اقترفها الجيش الإسرائيلي عقب النكبة، وحين مرت الأيام ولم تقع مجازر بدأ الناس يطمئنون قليلا، ولكن نظرتهم للمدنيين الإسرائيليين الذين بدأوا يغزون مدن وأسواق الضفة الغربية شابها الفضول الحذر وليس التحدي والمواجهة المباشرة. أما من يدخل إلى الضفة الغربية وعبرها إلى الداخل الفلسطيني عن طريق الجسر فهو يكون في العادة أكثر توجسا وحذرا، ولا يملك هذه الجرأة والثقة بالنفس التي كانت واضحة في خطاب سعيد في رواية عائد إلى حيفا. في روايات غسان التي تلت كان صوته السردي أقل انفعالا، وشخصياته تتحرك وتتحدث بلسانها لا بلسان كاتبها كما هو الحال في "عائد إلى حيفا"، وحتى حين استخدم في رواية "رجال في الشمس" مقولة (تساؤلا) حوله الفلسطينيون إلى شعار سياسي “لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟" جاء ذلك ملتحما بالنسيج العضوي للرواية ووقعه بدا طبيعيا غير مقحم لا على السياق ولا على طبيعة لغة قائله (أبو الخيزران سائق الشاحنة). أما قمة التألق السردي لغسان فقد تجلى في “ما تبقى لكم" وهي رواية قصيرة أو "نوفيلا" استخدم فيها غسان الرمز بكثافة كما استخدم تقنية تيار الوعي. يحكي العمل قصة ثلاثة اشخاص، مع ان الشخصيات في الرواية يمكن اعتبارها خمسة حيث الساعة والصحراء حاضرتان بقوة تبرر اعتبارهما شخصيات.  الشخصيات الآدمية هي حامد، وشقيقته مريم وزوجها زكريا. تستغرق الأحداث اقل من يوم لكن المؤلف يستخدم تقنية "الفلاش باك" ليعطينا خلفية للقصة. في هذه القصة استخدم كنفاني الساعة كرمز لتداخل سرد الأحداث التي تدور في أوقات مختلفة والصحراء كسارد لها، لكن الحقيقة أن الهدف من جعل الصحراء ساردا ليس واضحا، فهي تقوم بهذا الدور مثل اي سارد تقليدي. أما ثاني الثلاثي السردي (الذين يعتبرون آباء الرواية الفلسطينية) فهو جبرا إبراهيم جبرا. في رواياته التي تملك صوتا سرديا راسخا، يقوم جبرا بنحت نموذج طوباوي للفلسطيني: الناجح، الناجي، القدوة… لنأخذ رواية "البحث عن وليد مسعود" كنموذج لروح السرد عند جبرا: وليد مسعود فلسطيني يعيش في بغداد، رجل أعمال ناجح، مثقف، يتنقل بين أحضان النساء المعجبات بشخصياته وينتزع الحسد من الرجال الذين قد يتحول ذلك عندهم إلى حقد وكراهية. الصوت السردي محكم، والشخصيات (حيث هي كيان من لحم ودم تتطور بشكل عضوي) مقنعة، لكنها "منمذجة"(idealized ) بشكل واضح. ونأتي الآن إلى الاب الثالث للرواية الفلسطينية، إميل حبيبي، ورائعته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل". هذه الرواية لا تشبه أي شيء سابق أو لاحق في السرد الفلسطيني: يزاوج أسلوبها السردي السخرية اللاذعة من الذات والضحك المر باللغة الكلاسيكية والتراث التاريخي والشخصيات الكاريكاتيرية. لم ينجح سارد فلسطيني بإضاءة تناقضات الشخصية الفلسطينية في تعاملها مع واقعها المر كما فعلت هذه الرواية: الفلسطيني فيها براغماتي/ثائر، متصالح / مفعم بالتحدي ساخر (من الذات بالدرجة الأولى). فيها دفء إنساني، ضحك ومرارة. تشبه الإنسان الفلسطيني بلامعقوليته وتناقضاته التي تتعايش في كيان هش يتحدى الكسر. لعل تصوير الشخصية الفلسطينية في هذه الرواية هو الأكثر شجاعة وثراء في السرد الفلسطيني على الإطلاق، فهي تتطور، كما لغة السرد، بالتداعي، وبشكل عضوي، وكأن خالقها (الروائي) سها، عمدا، عن مسارات تطورها، فتركها تقدم نفسها لشكل قد لا يروق لأصحاب رؤية "وضع النماذج الإيجابية في الواجهة". وبلغت شجاعة الكاتب السردية درجة مكنته من التحرر من أناه الأخرى (السياسي الملتزم، ابن الحزب الشيوعي الذي يحبذ النقد الإيجابي الهادف عوضا عن السخرية). لم "يرقني موضوع "الفضائيين" كإطار للسرد في الرواية، احسسته مقحما، لكن الرواية ككل أبهرتني. بقيت الرواية متفردة في نتاج إميل حبيبي، فلا يقاربها في تفردها الأسلوبي اي من اعماله القليلة الاخرى. تنوعت تجارب الروائيين الفلسطينيين بعد الآباء المؤسسين، واتسم أسلوب السرد عندهم بالذاتية، أي أن كلا منهم يعكس توجهه (الذهني) الذات في تجربته السردية، وإن كان التأويل الفلسطيني لمفهوم الواقعية الاشتراكية هو السائد.. نشرت سحر خليفة روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" عام ١٩٧٤، ثم أتبعتها برواية أكثر نضجا أسلوبيا تحمل عنوان "الصبار" لتتلوها رواية “عباد الشمس" ، وكلاهما ترصدان المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية بعد النكسة. منذ بداية تجربة سحر السردية يمكن رصد نفس نسوي، بدأ بروايتها الأولى التي تصرح بهذا التوجه عبر عنوانها "لم نعد جواري لكم" ثم فيما تلا من روايات. في البداية لم يلاحظ القارئ تصدر "القضية" على حساب الصنعة الروائية، لكن هذا لم يلبث ان حصل في بعض رواياتها اللاحقة. من الروائيات الفلسطينيات اللواتي بدأن نشاطهن في العقد الثامن من القرن العشرين أيضا ليانة بدر، حيث تناولت في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" أحداث أيلول في الأردن عام ١٩٧٠.   أصدرت ليانة لاحقا عددا من الروايات منها "عين المرأة" و"الخيمة البيضاء" و"نجوم أريحا". كانت ليانة تعيش خارج الأراضي الفلسطينية وقد بدا ذلك واضحا في فضائها الروائي في البداية، ثم عادت إلى الضفة الغربية بعد أوسلو، وانتقلت بشخصيات رواياتها وثيماتها إلى الضفة الغربية.  ليانة أيضا تبدو مسكونة بالهموم النسوية، على استحياء في روايتها الأولى "بوصلة من أجل عباد الشمس" ثم بدا ذلك واضحا في روايتها "الخيمة البيضاء"، حيث النفس النسوي هنا لا يتجلى على السطح فقط من خلال استعراض احتجاج شخصياتها الأنثوية على وضعهن في المجتمع، بل من خلال تحقق الشخصية الأنثوية كإنسانة مناضلة تضطلع بدورها بنشاط في شتى مناحي الحياة.  ومن الكتاب المميزين الذين لفت نتاجهم الانتباه في سنوات الثورة الفلسطينية يحيى يخلف، الذي صدرت روايته اللافتة "نجران تحت الصفر" عام ١٩٧٧، واستخدم فيها الكاتب تجربته في العمل في السعودية لرصد واقع اجتماعي وسياسي قلق في تلك المنطقة. شخصيا أعتبر هذه الرواية أكثر روايات يخلف تميزا في لغتها وأسلوبها السردي وإضاءة ملامح شخصياتها. في رواياته اللاحقة ابتعد يخلف عن التجريبية واستقر على أسلوب سرد كلاسيكي كما بدا ذلك في روايتيه اللتين صدرتا بعد أوسلو "بحيرة وراء الريح" و"نهر يستحم في البحيرة" ورواياته اللاحقة الاخرى. ولا ننسى طبعا تجربة رشاد أبو شاور الذي رحل عن عالمنا منذ فترة قصيرة، وأبرز معالمها، الذي كان واضحا في معظم أعماله، نقد سلوكيات البعض في الثورة الفلسطينية وتصوير انتهازيتهم، وبدا هذا واضحا في روايته "الرب لم يسترح في اليوم السابع". حاول أبو شاور التجريب خاصة في قصصه القصيرة، إلا أنه عاد في رواياته إلى شكل السرد الكلاسيكي. في "الرب لم يسترح في اليوم السابع" يصور خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، حيث تدور معظم أحداث الرواية على متن الباخرة التي أقلتهم من بيروت إلى قبرص، ويبسط الضوء على بعض السلوكيات الانتهازية لمسؤولين ومتنفذين في المقاومة الفلسطينية. أوسلو وما بعدها يمكن رصد ظاهرتين في المزاج الأدبي السائد بعد أوسلو سواء كان في أوساط غالبية القراء أو غالبية النقاد ودور النشر، بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة الكثير من الفلسطينيين المنفيين إلى الضفة الغربية وغزة. الظاهرة الأولى هي الارتداد إلى شكل مسطح لمفهوم الالتزام في الأدب، لا يرقى إلى مستوى ما أنتج خلال سنوات الثورة. أما الثاني فهو وضع الجوانب الشكلية، وخصوصا اللغة والتجريب في أشكال السرد في الصدارة. طبعا صدرت أعمال أدبية لا تلتزم بهذا التوجه، لكنها دفعت ثمنا هو التجاهل النقدي وأحيانا الهجوم سواء من القراء أو النقاد. من أبرز أسماء تلك الحقبة محمود شقير، الذي بدأ مسيرته الأدبية من خلال القصة القصيرة كما أسلفنا، وتدرج أسلوب السرد في قصصه القصيرة من الواقعية الاشتراكية إلى أساليب سرد حداثية ، ثم تابعها بكتابة روايات لافتة، ربما أكثرها شهرة رواية "مديح لنساء العائلة" التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية والتي يروي فيها الكاتب حكاية نساء عشيرة العبد اللات وبدايات الخروج على التقاليد السائدة . لعل من أغزر الروائيين إنتاجا (خصوصا بعد أوسلو) الروائي إبراهيم نصر الله، الذي يحظى بنجاح لافت، سواء في فلسطين أو خارجها، وترجم الكثير من اعماله إلى لغات عدة. يتماهى نصر الله في إنتاجه الروائي مع متطلبات المزاج الفلسطيني العام بأسلوب تغلب عليه الشعرية، وهو ربما أكثر الكتاب الفلسطينيين شعبية في أوساط القراء، كذلك أغزرهم إنتاجا. في روايته "زمن الخيول البيضاء" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، يقدم نصر الله سردا رومانسيا شعري الأجواء لأحداث تدور قبل النكبة، وقد حظيت الرواية بشعبية كبيرة في أوساط القراء والنقاد، وأعتبرها شخصيا من أفضل أعماله. لقد أحببت الرواية، وإن كان لي مأخذ عليها: كونها من الأعمال الفلسطينية القليلة التي تصور المجتمع الفلسطينية قبل النكبة كنت أتمنى لو انتهج إبراهيم سردا كلاسيكيا اقدر على رسم ملامح واقعية لمجتمع غابت ملامحه ونرغب كفلسطينيين في استعادتها لمواجهة محاولات إسرائيل نفيها حينا وسرقتها في أحيان أخرى. من رواياته الأخرى التي أعجبتني رواية "شرفة العار" التي تتناول ظاهرة حساسة في المجتمعات العربية، هي ظاهرة "جرائم الشرف" تناول نصر الله في هذه الرواية يبتعد عن شعريته في "زمن الخيول" ويقترب من أسلوب السرد الواقعي، وجاء هذا في صالح الرواية.   ومن الروائيين الفلسطينيين الذي حازوا على جائزة "البوكر العربية " بدورهم بالإضافة لنصر الله الكاتب ربعي المدهون الذي نشر روايتين: "السيدة من تل أبيب"، و"مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة". اعتمد المدهون في روايتيه التجريب الاسلوبي، وتناول في كليهما بشكل جريء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إعطاء مساحة للتفاعل المباشر مع الآخر من خلال حضور شخصيات إسرائيلية وفلسطينية في روايتيه. اثارت الروايتان جدلا وسعا وحادا بين المعجبين والمنتقدين، لكن الخلاف في معظمه كان سياسيا ولم يرتبط بالجوانب الفنية للرواية إلا في القليل.  وفاز فلسطيني ثالث بجائزة البوكر العربية هو باسم خندقجي الذي يقضي حكما مؤبدا بالسجن في السجون الإسرائيلية. وقال رئيس لجنة الجائزة عن الرواية الفائزة: "تغامر الرواية في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككاً الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري، والتهجير، والإبادة والعنصرية. كما اشتبكت فيها، وازدهت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والعصر، وتوقّد فيها النبض الإنساني الحار ضد التخوين، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوه البشر، أفراداً ومجتمعات. إنها رواية تعلن الحب والصداقة هويةً للإنسان فوق كل الانتماءات". ومن الروائيين اللافتين في مرحلة ما بعد أوسلو الأكاديمي وليد الشرفا الذي حازت روايته "وارث الشواهد" اهتماما نقديا وفي صفوف القراء. انتهج الكاتب في روايته أسلوبا حداثيا يقوم على تعدد الأصوات السردية وتداخل الأزمنة السردية. ...

غاري لينكر، النجم الذي أغضب إسرائيل فتخلت عنه بي بي سي

لم يتلق غاري لينيكر طوال مسيرته  الاحترافية في ملاعب...

سقوط الأسد وتداعياته في الإقليم

لم تُذرف دموع قليلة أَو كثيرة على سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، فواقع الحال أن النظام كان يعيش في سنواته الأخيرة على أجهزة التنفس الاصطناعي متمثلة في داعمين رئيسيين هما روسيا وإيران كجزء من تجاذبات إقليمية ودولية لم يكن فيها هو ولا داعموه من الرابحين في نهاية المطاف. لقد ظل النظام يلعب على تلك التناقضات وكأنها قارب نجاته الوحيد، فلم يبادر إلى إصلاح أو يسعى لاحتواء معارضيه من أبناء شعبه، فتآكلت قاعدته حتى بين مؤيديه، لتصبح مقتصرة على منظومة فساد من الدائرة الضيقة، في ظل عقوبات اقتصادية خانقة جعلت من تبقى من السوريين في المناطق التي تحت سيطرته ينتظرون الخلاص أيا كان شكله. 

والحاصل أن نوع الخلاص – وليس الخلاص نفسه- هو ما يثير قلقا إقليميا بشأن ما سيحدث في سوريا مستقبلا. فحتى قبل أسبوع من سقوط النظام، كانت معظم العواصم العربية تنظر إلى تحركات الجماعات المسلحة وهي تقضم المنطقة تلو الأخرى بارتياب، دفع تلك العواصم على صعيدها الرسمي، إلى تمني بقاء نظام الأسد ولو عن طريق إصلاحه من الداخل وهو أمر سبقتها الأحداث إليه بأسرع مما كان يتوقع أحد. ومع مرور الساعات تتعاظم المخاوف العربية  من دور تركيا وإسرائيل في سوريا الجديدة، الأولى برعايتها لإعادة تشكيل الأوضاع السورية بما يخدم نفوذها ومصالحها، والثانية باستغلالها الوضع الهش لتفريغ الدولة السورية من مقدراتها العسكرية وتثبيت وقائع جديدة على خط الهدنة. 

وقد بدت صورة تقدم جماعات إسلاموية بقيادة هيئة تحرير الشام نحو دمشق وكأنها استئناف لتحركات الربيع العربي التي اندلعت معها الثورة السورية في نفس الوقت تقريبا عام 2011 وشملت وقتها تونس ومصر واليمن وليبيا. ورغم اختلاف السياقات بين تلك الانتفاضات وما حدث في سوريا مؤخرا، فإن المحصلة في نظر المتخوفين منها واحدة، تتمثل في وصول جماعات الإسلام السياسي إلى السلطة مدعومة بطرف أو آخر من خارج الإقليم. 

كان لافتا للانتباه منذ البداية، احتفال الإسلامويين بإسقاط نظام الأسد وكأنه تتويج لمشروعية حركاتهم التي أُقصيت في دول أخرى بفعل فاعل، رغم اتساع هوة المواقف. ففي بلدان مثل مصر وتونس احتكم الإسلام السياسي إلى صناديق الاقتراع وفاز عبرها ثم جاءت الثورات المضادة لتجهض هذا التقدم. لكن الحالة الثورية اعتراها الكثير من الدم في سوريا وخضعت لتحولات وتبدلات بعدما فشلت المعارضات المدنية في إجبار نظام قمعي شمولي على تقديم تنازلات.  من ثم يصعب القول أن هيئة تحرير الشام ورديف القاعدة مماثل لحركات تبنت مشروعا مدنيا بنفس إسلامي. 

لكن الجدل والخلافات لا يمنع أمرين؛ أولهما هو أن من حق السوريين أن يفرحوا بسقوط نظام الأسد بعدما قُتل في سوريا قرابة نصف مليون شخص منذ عام 2011 وأصبح نصف الشعب السوري تقريبا لاجئا خارج بلده أو نازحا داخلها. أما الثاني فهو التداعيات التي ستنعكس على الإقليم العربي جراء ما حدث في سوريا وكيف ستتفاعل العواصم العربية معه. 

الدور التركي 

لامت العواصم العربية على مدى الأعوام الماضية على نظام الأسد ربط سوريا بالمشروع الإيراني، وقد رأى كثيرون أن هذا الارتهان كان من العوامل الرئيسية في تغذية الطائفية في الإقليم. لكن هزيمة المشروع الإيراني أو تراجعه بشكل جذري، على خلفية الحرب في غزة ولاحقا في لبنان، بسبب تأييد طهران لحركة حماس وحزب الله، مثلت ضربة صاعقة لنظام الأسد لم يتوقعها أحد. في المقابل تبين أن الجماعات المسلحة التي كانت تتقدم نحو المدن السورية وآخرها دمشق، كانت مدعومة بلاعب إقليمي آخر هو تركيا. وهو أمر لم يخفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجمعة الأخيرة قبل سقوط نظام الأسد ولا وزير خارجيته، هاكان فيدان يوم سقوط النظامِ، مبشرا بمرحلة جديدة ترعاها تركيا. هكذا تتبدل الرعاية ويتبدل النظام على أرض سوريا في غضون أسبوع واحد بينما الجامعة العربية ودولها الرئيسية خارج اللعبة.

ربما لم تعرب العواصم الرئيسية مثل القاهرة والرياض وأبو ظبي عن مخاوفها بشكل علني خوفا من اتهامها بمعارضة رغبة السوريين، لكن المؤكد أن دور أنقرة في دعم الحركات الإسلامية كان من أسباب الخلاف الرئيسية مع تلك العواصم في أعقاب الربيع العربي، وقد بدا أن الزمن قد طوى هذه الخلافات بعد سلسلة المصالحات بين تركيا والدول الثلاث. لكن أصداء ما يحدث في سوريا يحمل في طياته مخاوف من إحياء الخلاف القديم خاصة في ظل وجود حركات إسلامية مسلحة لا تنفي تركيا دعمها لها، وإن لأهداف برغماتية.

 ولعل تردد القاهرة في الترحيب بتلك التغيرات له مغزى واضح، فأحد أسباب خلاف المؤسسة العسكرية المصرية مع حركة الإخوان المسلمين في عام 2013 كانت دعوة الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي لفتح باب الجهاد في سوريا. وقد ظلت العلاقات المصرية مع نظام الأسد قائمة حتى بعد ما علقت الجامعة العربية عضوية سوريا، لأسباب تتعلق بالأمن القومي المصري، الذي يعيش حالة حصار شبه كاملة في الوقت الراهن، ولن يقبل، تحت تأثير الحالة السورية، بعودة تيارات جهادية أو إسلاموية حاربها بضراوة على مدى السنوات الماضية. وهو موقف يشابه ربما ذلك الذي اتخذته القاهرة تجاه التغيرات التي شهدتها ليبيا بدعم تركي أيضا، مع اختلاف السياقات. لكن التأثير التركي في تغيرات سوريا بفعل الجوار الجغرافي والجماعات الموالية لها ودعم أنقرة للمعارضة على مدى 13 عاما يفوق كثيرا أي نفوذ عربي. فتركيا تحتل بالفعل مناطق حدودية في الشمال السوري، وتتذرع بضرورة وجودها لمحاربة الانفصاليين الأكراد، لكن قبل ذلك راجت كتابات كثيرة عن تسهيل المخابرات التركية دخول عناصر “تنظيم الدولة الإسلامية” إبان احتلال  التنظيم مناطق شاسعة في سوريا والعراق. كثير من الأنظمة العربية تراودها شكوك حول رغبة تركيا في التوسع داخل الإقليمي العربي والمؤكد أن انفرادها بالساحة السورية سيعزز تلك الشكوك. 

الدور الإسرائيلي 

كانت الحكمة التقليدية تقول إن بقاء نظام الأسد هو الوضع الأمثل لإسرائيل في السنوات الأخيرة، فبعيدا عن دعمه لحزب الله اللبناني وارتباطه بإيران، لم ينخرط النظام في أي مواجهة حقيقية مع إسرائيل منذ توقيع اتفاق الهدنة في عام 1974. وعلى مدى السنوات الماضية كانت أجواء سوريا مفتوحة أمام الطيران الحربي الإسرائيلي ليقصف أينما ووقتما يشاء ما يعتبره أهدافا تابعة لإيران وحزب الله، وحتى منشآت الجيش السوري نفسه. ومن ثم وقفت إسرائيل طوال الأيام التي سبقت سقوط الأسد موقف المتفرج السلبي، في انتظار ما تتكشف عنه التطورات على الأرض. 

لكن الصمت الإسرائيلي تبدد يوم رحيل الأسد ليعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الضربات المتلاحقة للنظام كانت سببا رئيسيا في سقوطه، كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أن سوريا أصبحت “جبهة مفتوحة”، مع إلغاء قرار فض الاشتباك في الجولان وتلويح نتنياهو علنا بورقة أقليات سوريا الذين يمد لهم يد السلام. والمتوقع أنه وحتى تشكل نظام جديد متماسك لديه القدرة على الدفاع عن أراضي سوريا، ستجد إسرائيل الفرصة سانحة أمامها للقيام بعمليات داخل سوريا تحت أي ذريعة. وفي ظل غياب جيش حقيقي، والسعي لتقديم مسوغات قبول لدى العواصم الغربية وواشنطن، لن تجد القوى السياسية الناشئة قدرة على تحدى الاستفزازات الإسرائيلية التي لم تتوقف يوم رحيل الأسد. 

تعيد المواقف الإسرائيلية تلك التذكير بحديث نتنياهو عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط حسب المزاج الإسرائيلي في وقت يبدو من المستبعد فيه أن تتحرك تركيا لمواجهة إسرائيل في الساحة السورية، بل إن المرجح أن يكون توازن المصالح ومناطق النفوذ بديلا لأية مواجهة. هنا تبدو إسرائيل كرابح أكبر، فقد أبعدت إيران عن حدودها وسقط النظام الذي كان مؤيدا لحزب الله وفي تغير مباغت جاء إلى السلطة من يعادون حزب الله وإيران دون أن تكون لديهم القدرة في الوقت الراهن ولوقت طويل سيأتي على مواجهة تدخلات إسرائيل التي تهدف لتفريغ سوريا من أي مكون عسكري بما يجعلها ساحة مفتوحة أمامها ربما لسنوات قادمة. . 

الدور الكردي

يمثل الأكراد حوالي عشرة في المئة من مجموع سكان سوريا الذي بلغ 20.4 مليون نسمة في عام 2021 حسب تقديرات المخابرات المركزية الأمريكية. وربما يكون المكون الكردي من أكبر المستفيدين من سنوات الاضطراب التي عمت سوريا منذ عام 2011. فرغم مشاركة الأكراد في بدايات الثورة، إلا أن طموحاتهم الانفصالية تعززت بعد ذلك. ومع انسحاب القوات الحكومية من شمال وشرق سوريا، شكلت الفصائل الكردية منطقة الحكم الذاتي الخاصة التي أصبحت أمرا واقعا. كانت الفصائل الكردية بقيادة قوات سوريا الديمقراطية حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش”، وتمثلت المكافأة التي حصلت عليها في توسيع منطقة الحكم الذاتي التي تحتوي على حقول النفط والغاز الأكبر في سوريا، وتتمركز فيها في الوقت الراهن قوات أمريكية عددها 900 جندي تحت مسمى ملاحقة فلول “داعش”. ورغم أن الأكراد يمثلون عشر السكان تقريبا فإنهم يسيطرون على ربع مساحة سوريا ومنها مدن ذات غالبية عربية مثل الرقة.

التوسع الكردي هو أحد أسباب إصرار تركيا على خلق منطقة عازلة في الشمال السوري بعمق يصل إلى 30 كيلومترا، مع إصرار أنقرة على التدخل ضد أنشطة حزب العمال الكردستاني الذي تقول إن الجماعات الكردية في سوريا مرتبطة به. لكن أكراد سوريا يتمتعون بالدعم الأمريكي رغم إعلان الرئيس المنتخب دونالد ترامب معارضته لاي تدخل أمريكي في تطور الأحداث في سوريا، وسعيه في ولايته الأولى لسحب القوات من هناك بشكل كامل وهو أمر عارضه البنتاغون. ورغم إعلان تركيا عن تأييدها لوحدة الأراضي السورية، فهناك مخاوف من ألا يستجيب الأكراد لهذه الدعوة وأن يحظوا بدعم أمريكي في مطالبهم. ربما تكون الفيدرالية هي الحل الأمثل، لكن من سيقبل بها في الجانب العربي وكيف؟ وهل يمكن أن تكون الطموحات الكردية على حساب المكون العربي قنبلة موقوتة في السعي لتأسيس النظام الجديد؟ فتجربة الفيدرالية في العراق التي ضمنت وجود إقليم كردستان ليست ناجحة إلى الدرجة التي تغري بتكرارها في سوريا لكنها إذا طبقت ضمن حدود عادلة للأرض والثروة قد تكون أمرا حتميا في ظل غياب إطار ديمقراطي شامل. 

يراهن كثيرون على قدرات السوريين ومستوى وعيهم بأن يؤدي إلى تحول يخلق سوريا جديدة تستوعب كل أبنائها، خاصة بعد حصاد الدم الذي أغرق البلاد في ظل نظام ديكتاتوري قمعي جثم على قلوبهم لأكثر من خمسين عاما. ولكي يحدث ذلك لابد من دور عربي فاعل وداعم لسوريا اقتصاديا وسياسيا يعزز وحدتها ويوازن بقية الأدوار التي تسارع لملء الفراغ  الذي نأمل أن يكون مؤقتا.